الكاتب لا يموت، والناقد لا يموت

WhatsApp Image 2026 10 01 at 10.41.48 PM

الكاتب لا يموت، والناقد لا يموت

الدكتورة /عبير خالد يحيى

IMG 20260702 WA0012


لا يموت الكاتب حين يضع قلمه في نهاية النص، كما لا يموت الناقد حين يفرغ من قراءته.

الذي يموت هو احتكار السلطة على النص .

أما الإبداع فيستمر في دورة جديدة، تنتقل فيها سلطة النص من يد إلى يد، ومن وعي إلى وعي.


تبدأ السلسلة بالكاتب يكتب، فيمنح النص وجوده الأول، ويودع فيه رؤيته ولغته وتجربته وأسئلته. غير أن لحظة اكتمال الكتابة تمثل في الوقت نفسه نهاية سلطة الكاتب المباشرة على النص. يصبح النص كيانًا قائمًا بذاته، قابلًا لأن يُقرأ خارج نية صاحبه، وأن يستقبل تأويلات لم تخطر له.


هنا تبدأ سلطة الناقد.


لا يكتب الناقد النص من جديد، وإنما يعيد اكتشاف طبقاته، ويفتح مساراته الخفية، ويضع بنيته أمام أسئلة جديدة.

لا يلغي الكاتب، ولا يصادر النص، وإنما يضيف إلى وجوده وجودًا نقديًا.

ولذلك فقراءة الناقد ليست خاتمة للنص، وإنما ولادة ثانية له.


ثم تأتي اللحظة الأوسع: لحظة القارئ.


عند القارئ تتسع دائرة السلطة أكثر فالنص الذي خرج من الكاتب، ومرّ عبر وعي الناقد، يدخل فضاءً إنسانيًا لا نهائيًا من القراءات. كل قارئ يحمل تجربته وأسئلته وذاكرته، ولذلك يستطيع أن يرى في النص ما لم يره الكاتب، وربما ما لم يره الناقد أيضًا.


وهكذا لا تسير الحياة الإبداعية في خط ينتهي عند المؤلف، وإنما في سلسلة متوالدة من السلطات:


سلطة الكاتب

سلطة النص

سلطة الناقد

سلطة القارئ

وكلها ولادات جديدة للنص.


ومن هنا يمكن القول:

الكاتب لا يموت حين ينتهي من الكتابة، والناقد لا يموت حين ينتهي من النقد كلاهما يتحول إلى أثر داخل نص يواصل حياته خارج سلطتهما.


فالموت الحقيقي للنص هو أن يتوقف عن إثارة الأسئلة، أما النص الحي فهو الذي يستطيع أن ينتقل من عقل إلى عقل، ومن قراءة إلى قراءة، دون أن يستنفد إمكاناته.


ليست نهاية الإبداع،

هي سلسلة إبداع يبدأ فيها الكاتب الخلق، ويمنح الناقد النص حياة تأويلية جديدة، ثم يمنحه القارئ حياة إنسانية مفتوحة.

وكل سلطة جديدة لا تلغي السلطة السابقة، وإنما تبني فوقها، فتتحول الكتابة من فعل فردي إلى ذاكرة إبداعية مشتركة.

مقالات أخرى

رحلة معرفة وعلم وعمل

بقلم الأستاذة الدكتورة/ رضوى إبراهيم

تفاهاتي

بقلم الأديبة المصرية/ هناء سليمان

علاقة مميزة

بقلم الأديبة المصرية/ نهى عصام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *