دراسة تحليلية نقدية لرواية “لا تقرب الأشوجندة” للكاتبة ناهد تاج

WhatsApp Image 2026 10 01 at 11.07.49 PM

دراسة تحليلية نقدية لرواية "لا تقرب الأشوجندة" للكاتبة ناهد تاج

بقلم الكاتبة/ شروق مجدي

WhatsApp Image 2026 10 01 at 11.11.23 PM


قرأت عنوان الرواية وكنت أسأل نفسي: لماذا لا تقرب الأشوجندة؟ بحثت عن عشبة الأشوجندة فوجدت أنها تلعب دورًا مهمًا في تخفيف نوبات القلق والتوتر والأرق. أرادت الكاتبة توصيل رسالة مضمرة، ألا وهي الابتعاد عن المهدئات والمنومات؛ فهي تههدئ الإنسان لفترة مؤقتة ثم يعود الإنسان مرة أخرى لنوبة الأرق، فيعتاد الجسم عليها، ويترتب على ذلك إدمان الجسم لتلك الأعشاب والمهدئات.

فهي تدعو للتعافي بالفن؛ فقد اختارت الموسيقى، فالموسيقى غذاء الروح، ينمو بواسطتها الزرع، وتُحلب عن طريقها الأبقار. الموسيقى أكثر الفنون التي تقرب الشعوب من بعضها بعضًا. صنع عمر السحرتي، زوج دينا، مزيجًا ما بين الموسيقى الشرقية والغربية، والفارق هو فقط ربع تون، فالموسيقى أقرب وسيلة تفاهم بين جميع أقطار العالم، فأمواج البحر موسيقى.

أرى أن الكاتبة لديها بعض المعرفة عن المقامات الموسيقية، فقد اختارت مقامات بها شجن كالحجاز، فالشجن والحزن هما العواطف المسيطرة على الكاتبة. تميزت الرواية بوحدة الجو النفسي والوحدة العضوية، فتعتبر الرواية من الروايات ذات الطابع الدرامي الاجتماعي.

تميزت الكاتبة برهف الحس ورصانة الأسلوب، فهذا هو الأسلوب السهل الممتنع، فقد يكون هذا هو الأسلوب الذي اعتدنا عليه من قِبَل الأستاذة ناهد تاج. توافر في الرواية عنصر السرد الجيد، كما نجحت الكاتبة في الانتقال ما بين الأحداث والأماكن والأزمنة.

تُحول الرواية لعمل مسرحي؛ فتفتح الستارة على أغنية “متزوقيني يا ماما” وحفل زفاف دينا وموت أمها بعدها بسويعات، ثم تغلق على الحوار والشد والجذب بين الراوي العليم -المتمثل في الطبيب النفسي- وعمر السحرتي زوج دينا، ومحمود رضوان والد دينا.

الستارة وما الذي وراء الستارة؟ الحقيقة وعكسها. شكلت الكاتبة صراعًا بين ما بداخل الإنسان والصورة التي يرسمها للناس أو يرغب في طباعتها بأذهان الناس عنه، كأنه بالفعل صراع الحياة الذي هو أشبه بلعبة الشطرنج، صراع بين الأبيض والأسود. وفقت الكاتبة في اختيار آلة البيانو؛ فهو أيضًا به أزرار بيضاء وأزرار سوداء.

تميزت الكاتبة بالغموض، فيتوافر بالرواية التشويق والمفاجأة. تركت نهاية الصراع بين الراوي العليم ومحمود وعمر مفتوحة إلى أن تأتي المؤلفة لتحسم الأمر، إنما في النهاية تركت رسالة توضح بها المفهوم الحقيقي للإنسانية. فتميزت الكاتبة بالذكاء والحياد وخيالها الواسع، فلم ترغب في الكشف عن أوراقها أمام الراوي أو أمام الجمهور.

أحدثت الكاتبة نغمًا بين الحب والحرب؛ بينهما صراع عميق، فكلاهما نقدم لهما الورد تعبيرًا عن المحبة، فالحبيب يقدم لحبيبته الورد كهدية احتفالا بعيد ميلادها أو حتى دون مناسبة، إنما هو تعبير رقيق عن الحب. وفي الحرب نضع على قبر شهيد الورد احتفالاً وحفاوة بما قدمه تجاه الوطن.

أنشأت الكاتبة صراعًا بين الأخوين أحمد ومحمود: مَن يفوز بابتسام؟ يموت أحمد، ويتزوجها محمود طبيب القلب. محمود ذبحها ببطء، ومزق قلبها أشلاء بجمود أعصاب؛ نعم، فلم يعطها حريتها، والذي كان يصبرها على السجن هي ابنتها دينا، فحينما تركتها وانتقلت لحياتها الجديدة، مات العصفور حزناً. وما ذنب محمود أنه وقع في غرام ابتسام؟ هل كان يمه مصلحة دينا أن تتربى على العادات الشرقية وتقاليد الدين الإسلامي حين رفض الزواج من دانيالة؟ أم هي مجرد حجة كي يصدها ويكسر قلبها؟

اختيار ناهد تاج أن يمتهن محمود مهنة طبيب قلب، اختيار به صراع بين الآلام النفسية والآلام العضوية؛ فهو لا يعرف العاطفة، هو فقط يعرف المشرط وغرفة العمليات. وهل نتزوج مَن نحب أم مَن يحبنا؟ هذه إشكالية طرحتها الكاتبة، إنما أول أركان بناء حياة زوجية سوية وسعيدة أن يكون الحب متبادلًا بين الطرفين كي لا يظلم طرف الطرف الآخر، فالحب هو منح الحبيب الحرية والسعادة، فهذا هو المفهوم الحقيقي للإنسانية.

أما عن محمود فهو حنون، قَدَّر ألم ابنته على فراق أمها، ووقف في ظهرها حينما كانت تعاني الأوجاع النفسية من زوجها عمر، فهو حنون لكنه منذ طفولته يبحث عن الحب، عن الاحتواء، يبحث عن طفولته التي حُرِم منها.

صورَت ناهد تاج صراعًا نفسيًا بأن كل إنسان لديه أمراض نفسية، فهو صراع بين الماضي والحاضر، إنما بداخله الخير والشر.

استخدمت الكاتبة أسماء لها سيميائية مثل دينا (ومعناه الفتاة طيبة القلب)، محمود وأحمد (مشتقان من الحمد ويحملان صفات الطيبة والصبر)، ابتسام وسعد (رمز للسعادة). كما وفقت في اختيار الأماكن، مثل الإسماعيلية؛ فهي تعتبر من المحافظات الحدودية، قريبة من محافظة السويس، وهي رمز للمقاومة الشعبية والبطولة والبسالة. وإيطاليا بلد الموسيقى والفن، فهم متقاربون معنا في الكثير من العادات، ورغم الاحتلال إلا أنه قد حدث تجانس بين الشعبين وتبادل ثقافي.

أبدعت الكاتبة في وصف وتصوير المشاهد، كما توافر في الرواية عناصر الحوار والشد والجذب، إلا أن الكاتبة حرصت على عدم الإسهاب في جمل الحوار.

مقالات أخرى

رحلة معرفة وعلم وعمل

بقلم الأستاذة الدكتورة/ رضوى إبراهيم

تفاهاتي

بقلم الأديبة المصرية/ هناء سليمان

علاقة مميزة

بقلم الأديبة المصرية/ نهى عصام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *