IMG 20261009 WA0024

ودقُ الوداع

 

 

الكاتبة/ إنجي شلتوت

WhatsApp Image 2026 09 17 at 10.35.37 PM

 

سحبٌ عشر سابحات في الملكوت، تحمل لحظات عمرك وأصول ذاتك.

فأما السحابة الأولى، روحٌ تُنفخ بأمر “كُن” فتكون، لتنشق عن العدم إلى فضاءات الوجود الأبديّ.

وأما الثانية، فقلبٌ ينبض بالحياة المُبهمة الآتية لا محالة، تحمل في طياتها وعوداً مجهولة، ومصيراً غير متوقعٍ لكنه محتوم.

وأما الثالثة، فانسلاخ روح عن روحٍ في حيز الواقع، لتكدح بعد ذلك كدحاً منذ صرخة الانشطار، وخلال دربك المحفوف بالمجهول.

وأما الرابعة، فمشاهد تترسخ فيك كالنقش على الحجر، لها أمرٌ مفعول في تكوينك وتشكيل ذاتك بما لا يُمحى.

وأما الخامسة، فخمسٌ مرت كحلم عابر، لاعباً لاهياً، وكأن الحياة بلا هدف واضح، ولم يُحَل في ذهنك لغزها المحير.

وأما السادسة، فانسحاب الطفولة بخطى وئيدة، لتفسح مجالاً لتحولات الجسد والروح، حتى تتفتح براعم الأنوثة فيهن، وتتأجج جذوة الرجولة فيهم، والعيش في وهمٍ داخل وهم، فيضيع الواقع بين أحلام متناقضة، وغفلة عن جوهر الحياة، وانشغال بتحقيق أماني عابرة وأهداف ضائعة.

وأما السابعة، فالمسؤوليات الضخمة المخولة من القدر، والتي أُلقيت على كاهلك بلا استئذان، مسؤوليات لا مناص منها ولا مفر، لكنها تشكل ملامح وجودك، وتختبر قوة إرادتك.

وأما الثامنة، فإدراك ماهية العالم والواقع، واستيعاب خطة القدر، والرضا العميق النابع من حكمة البلاء، واستمرار الكدح الذي أرهق كاهلك وأحناه من بعد استقامة؛ هذا الكدح الهَرِم الذي تخونه ركبتاه مع كل خطوة.

وأما التاسعة، فالمتعة في اعتزال الناس، والونس المتبادل مع شريكٍ إن وجِد، لا تسعى لشيءٍ سوى سكينة الخُلد وعافية البدن، وتمنيات صادقة بألا يحوجك القدر لإنسان.

وأما سحابتك العاشرة، فهي الأخيرة، إما أن تكون سحابة بيضاء ظليلة وأنيسة، أو تتحول إلى زوبعةٍ كالحة منقطع عنها الخير.

وفي نهاية المطاف، ستتراكم سُحُب عمرك الثِقال، ليخرج منها ودقُ الوداع.. إلى أن تنقشع تماماً من السماء الدنيا، وتستقر في معارج الأرواح الهائمة إلى ما لا نهاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *