أول صباح يجمعنا

WhatsApp Image 2026 05 15 at 9.04.56 AM

أول صباح يجمعنا

دكتورة/ براءة جاسم

WhatsApp Image 2026 05 15 at 9.06.37 AM


الساعةُ تُشيرُ إلى التاسعة، نظرتُ إليه فقاومتُ رغبتي الشديدة في تمريرِ أصابعي على وجهِهِ كيْ لا أوقظَه، فإذا ما كانت الواحدةُ ظهرًا في قاموسه صباحًا “باكرًا”، فلا شكّ أنه سيقتلني إنْ روادتني فكرةُ إيقاظه الآن. 

.

استلقيتُ على ظهري ومكثتُ أتأمّلُ السقف، ثُمَّ كتمتُ ضحكتي حينَ تذكَّرتُ الفيديوهات التي تملأ اليوتيوب، وحديثَ معظمِ القريباتِ والصديقاتِ عن الفترات الأولى من حياتهنَّ الزوجيّة وكيف كنَّ يستيقِظْن قبلَ أزواجِهِنَّ لوضعِ مساحيقَ تُخفي الفرقَ بينَ ما قبلَها وما بعدَها فيظهَرنَ بصورةٍ أكثر إثارةً، أما أنا فاكتفيتُ بغسلِ وجهي وأسناني، فهو يكرهُ مساحيقَ التجميل، نظرتُ إليه وتذكرتُ جملتهُ، “أحبُّكِ على طبيعتِكِ”، وفي حركةٍ استعراضيةٍ لاإراديةٍ رأيتُني أرفعُ رأسي أعقدُ يدَيَّ في غرورٍ ثُمَّ قهْقهْتُ ساخرةً مما فعلَ بيَ الفراغُ والانتظار، وقلت لنفسي: “تبًا لذلك الانتظارِ القاتل”، أمسكتُ هاتفي، قلت: “التاسعة والنصف فقط!”.

.

تأففتُ وأنا أتضوَّرُ جوعًا، فعادةً ما أتناولُ فطوري في الثامنة، همستُ لنفسي: “يقولون أنَّ من يبدأُ يومَهُ بشيءٍ حلوٍ يكونُ يومُهُ جميلًا.. حسنا سآكلُ قطعةَ الشوكولاتة التي قدَّمَها لنا الفندقُ حينَ وصَلْنا بالأمس.. أين وضعتُها!؟”، بحثتُ في كلِّ مكانٍ فلمْ أجدْها، أردفتُ: “إنْ طلبتُ فطورًا سيوقظُهُ صوتُ البابِ حين يُحضِرونه.. وإن اكتفيتُ بكوبِ الشاي ستصدرُ غلايةَ الماءِ صوتًا مُزعجًا.. ومِن غيرِ اللائق أنْ أنزلَ وحدي الآن”، ضحكتُ ساخرةً من أفكاري حين قلت مازحةً: “يمكنُني أن أذهبَ لتناولِ الفطورِ في منزلِ والديَّ، بل والغداءِ أيضًا، ثمَّ أعودَ قبلَ أنْ يستيقظ”، تذكَّرْتُ لحظتَها أنَّهُ وضعَ الشوكلاتة في جيبِه، وبينما كنتُ أبحثُ عنها، إذا بشيء يسقطُ على رأسي، صرختُ: “آآآه”، نظرتُ حولي فإذا هو قد رمى الوسادةَ عليَّ وقال: “نامي وكفاكِ إزعاجًا”، ردَدْتُ عليه وسادتَهُ وأجبتُه: “بلْ قُمْ أنت وكفاكَ كسلًا”. كنتُ أعرفُ أنَّهُ في هذه اللحظاتِ يخلطُ جدَّهُ بهزلِه، وأنني إن زِدتُهُ من المزاحِ حرفًا سيكونُ المشهدُ دراميًّا، لذلك تركتُهُ ليُكمِلَ نومَه. 

.

جلستُ على الكرسيِّ وحاولتُ جاهدةً إنقاذَ ما يُمكنُ إنقاذُهُ مِن بقايا قطعةِ الشوكولاتة الذائبةِ الملتصقةِ بغلافِها، تصفَّحتُ هاتفي حتى مَلَلْتُ تآمُرَ الوقتِ ضدّي، لحظاتٌ ثقيلةُ الخطى تأبى أن تمرَّ.

.

عدتُ إلى السريرِ في محاولةٍ فاشلةٍ للنّوم، تأملتُهُ، أعشقُهُ بكلِّ تفاصيلِهِ وملامحِهِ، أعشقُ حتى اختلافاتِنا التي تزعجُني في أي رجلٍ غيرِه، اقتربتُ منه وملأتُ رئتيَّ برائحتِه، فباغاتَني بابتسامةٍ وقالَ دونَ أن يفتحَ عينيْه: “أعِدُكِ، ساعتانِ فقط وننزلُ لنتناولِ الفطور”، فأجبتُه: “تقصد الغداء”، ردَّ قائلًا: “نامي قبلَ أنْ أقتلَكِ”، قال جملتَهُ ثم أفسحَ لي مكانًا في حضنِهِ ففعلتُ.

مقالات أخرى

رحلة معرفة وعلم وعمل

بقلم الأستاذة الدكتورة/ رضوى إبراهيم

تفاهاتي

بقلم الأديبة المصرية/ هناء سليمان

علاقة مميزة

بقلم الأديبة المصرية/ نهى عصام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *