الفكاهة والضحك فى حياتنا
بقلم دكتورة/ رضوى ابراهيم
الفكاهة Humor ، او التفكه ، من الجوانب المميزة للسلوك الأنساني . أما الضحك Laughter فهو التعبير الجسمي أو الفسيولوجي عن هذا الجانب . وقد قال الكاتب الفرنسي “رابليه” ، ذات مرة : ” إن الضحك هو الخاصية المميزة للإنسان ” .
والفكاهة ” رسالةً اجتماعيّة مقصود منها إنتاج الضحك أو الابتسام ” . ومثلها مثل أى رسالة اجتماعية أخرى تحقّق الفكاهة بعض الأهداف أو الوظائف ، ويقول بعض العلماء ان الفكاهة خبرة داخليّة ، ويكون الضحك والابتسام محصلة لهما . والضحك عملية جسمية تتميز بسيطرة حركة إيقاعية عليها تعتمد اساساً على نوع حركات التنفس الموجهة إلى الخارج ، والتى تحدثها العضلات الصوتية، وتعتمد هذه العملية كذلك على أستثارة مصاحبة للجسم ككل ، وتظهر فى نوبات الضحك المفاجئة ، والتى تجعل المرء يبدو كما لو كان يتشنج بفعل الضحك . وتستخدم بعض الأساليب وتكون لها بنيتها الخاصة ، ومحتواها المميز لها ايضاً، كما أنها تستخدم فى مواقف معينة لها طبيعة خاصة .
وللفكاهة تاريخها الطويل فى الثقافة الإنسانية ، وقد اهتمّ بها فلاسفة بارزون أمثال : أفلاطون ، فقد ذكر إفلاطون إنّ الناس يضحكون من سوء حظ الاخرين ، وقال أرسطوا إننا نجد المضحك فى النقائص غير المؤلمة لدى الاخرين ، وتحدث هوبز عن ” البهجة المفاجئة المصحوبة بالفخر ” ، والتى تؤدى إلى الضحك ، وربط فولتير بين الضحك والاحتقار ، وقال كانط ، آن الضحك محصلة لتحول التوقعات والتمنيات الكبيرة الى لا شيء ، فنحن نسعى إلى عظائم الأمور، ونلقى فقط بعض الفتات والصغائر، وقال ديكارت ان الضحك ينشأ عن اختلاط الصدمة بالبهجة أو المرح المعتدل .
واهتم بها أدباء معروفون أيضا أمثال : الجاحظ وبودلير وجورج إليوت .
وحاول بعض علماء النفس ، من المشاهير وغير المشاهير ، إلقاء بعض الأضواء على الأبعاد السيكولوجية للفكاهة والضحك ايضا . وكذلك فعل بعض نقاد الأدب ، ومن بينهم ميخائيل باختين ، على سبيل المثال لا الحصر .
والفكاهة موجودة فى مظاهر حياتنا كافة ؛ لدى الأطفال ولدى الكبار، فى حالات الفرح والمرح وفى حالات المشقة والأزمات النفسية . ويتمثل الرأي الغالب فى علم النفس الان فى النظر الى الفكاهة – ومن ثم الضحك – على إنها أحد أهم اسأليب المواجهة Coping styles التى يستعين بها ألأنسان فى التغلب على بعض آلامه النفسية الخاصة ، كما آنها أحد الأساليب التى تستعين بها المجتمعات فى مواجهة بعض مشكلاتها السياسية والاقتصادية .
فى السنوات الأخيرة أسس العديد من ” ” أندية الضحك ” فى أماكن عدة من العالم ، واصبحت بعض شركات الطيران تعين بعض المهرجين للترويج عن الركاب وإضحاكهم ومساعدتهم على التغلب على مخاوفهم فى إثناء رحلات الطيران الطويلة او القصيرة . كما ظهرت فى الآونة الأخيرة ظاهرة التسويق بالضحك ، وقامت مجموعة من المتخصصين في العلاج الجماعي للانهيار العصبي بتشكيل فرق للضحك هدفها مساعدة هؤلاء الأفراد على تجاوز آلامهم النفسية ، وقامت هذه الفرق بتسجيل إسطوانة مدمجة للضحك لأغراض العلاج النفسي ، وشهدت مدينة “بال” السويسرية فى عام ١٩٩٧ أول مؤتمر عالمى مخصص ” للفكاهة والعلاج النفسى ” ، وظهرت كتب عديدة في السنوات الأخيرة كانت عناوينها ” ” الضحك خير دواء ” ، و ” العلاج بالضحك ” ، و ” الفكاهة من أجل الشفاء ” ، وما شابه ذلك من العناوين .
كمًا أنه أصبحت هناك كذلك بعض القنوات الفضائية المخصصة للفكاهة والضحك ، وظهرت مواقع عديدة ، عربية وعالمية ، على الإنترنت مخصصة للفكاهة والضحك، مثل نكتة اليوم ، نكتة الشهر ، نكتة العام …إلخ . كما توجد مواقع لرسامى الكاريكاتير، وممثلو الكوميديا وغيرهم على الإنترنت ايضا .
ويقول أطباء عديدون : إن الضحك لا يفيد فى مواجهة الضغط النفسي فقط ، بل يعمل أيضاً على تنشيط الجهاز المناعي، والحد من أثار الشيخوخة، والتقليل من احتمالات الإصابة بالأزمات القلبية ، وتحسين الوضع النفسي والجسمي للإنسان بشكل عام؛ مما يجعله أكثر تفاؤلا، وأكثر إقبالا على العمل ، وعلى الحياة بشكل عام .
