الأستاذة/ أريج أحمد عبدالمولى
منذ تأسيس الإسكندرية عام 331 قبل الميلاد، تفوقت هندستها المعمارية وثقافتها حتى على مدينة روما. هيمنت القصور والمعابد و الفيلات على أفق المدينة. تجاوز عدد سكانها 100 ألف نسمة بعد فترة وجيزة من تأسيسها.
وصلت ذروة تأثير المدينة الكوزوموبوليتانية في القرن التاسع عشر الميلادي و القرن العشرين و يقصد بهذا المصطلح بأنها مدينة بها مجتمعات متعددة ( الإيطاليون و اليونانيون و الأرمن ، و غيرهم )
وبالطبع هذا التأثير ظهر علي المباني فكما ذكُر في كتاب The Alexandria Quartet مقولة أن المباني في هذه المدينة تبدو وكأنها نبتت من زبد البحر وبقايا الأساطير.
في شوارع الإسكندرية، تسير بين جدران تحكي قصصاً بلغات مختلفة؛ فالأعمدة الرومانية القديمة تختبئ خلف واجهات البنايات الإيطالية الحديثة، كأن العصور كلها قررت أن تتصالح في مبنى واحد.
و من أفضل النماذج علي هذه المباني هي ڤيلا سباهي :
تقع فيلا سباهي في منتصف منطقه ستانلي على أرض مستطيلة الشكل تقريبا .
تطل الواجهه الرئيسية على شاطئ و کوبري ستانلي الشهير المسمى على إسم خليج ستانلی.
كانت الفيلا السكن الخاص بعائله سباهي ( عائلة سوريا ) ،حيث أن في عشرينيات القرن الماضي قبل الحرب العالمية الثانية قرر سباهي أن يستقر بالإسكندريه ويبني بها مصنعه للغزل والنسيج مفضلا اياها عن مدينة اسكندرية التابعة لسوريا في ذلك الوقت اختار سباهي ضاحية الرمل ليسكن بها هو وعائلته الكبيرة، فقد قام بشراء فيلا على طراز Art Deco من عائله لبنانيه الاصل ، تم البدأ في البناء عام ١٩٤٦ م لينتهي في ١٩٤٨ و بتكلفة اجمالية بلغت ٥٠ ألف جنيه مصرى وقتها.
ترتفع الفيلا ١٢م عن سطح البحر، وارتفاع أسوارها اكثر من مترين مما يحجب الرؤيه عن الطابق الأرضي.
و الجدير بالذكر أن سباهي وكُل المعماري المصرى على ثابت بتصميم و إنشاء الفيلا مما ادي الي روعة معمارها الذي يمزج بين اكتر من حضارة و تراث معماري.
إن ڤیلا سباهی ضمن مجلد التراث ، و كانت الفيلا من العلامات المميزه في الأفلام والمسلسلات المصرية، كمسلسل رأفت الهجان و أوبرا عايدة.
من رأي الشخصي تجسد فيلا سباهي بأبهى صورة كيف تملك الإسكندرية قدرةً ساحرة على احتضان القلوب حيث اختارتها عائلة سباهي لتكون مستقراً لها وصرحاً لهويتها، تفضيلاً لها حتى على بلادها الأم
وفي الختام، أفضل أن أختتم حديثي بمقولة جورج موستاكي عندما ترك الإسكندرية قال عنها :
” لكل منا جرحه
ركنه من الفردوس
و جرحي أنا …. يسمي الإسكندرية”
والمقصود هنا هو جرح الغربة؛ فقد كانت الإسكندرية بمثابة الوطن لكل غريب وقريب على حد سواء، تماماً كما اعتبرتها عائلة سباهي و الكثير من الجنسيات الأخرى التي عاشت فيها.


