حماية الإسكندرية المحروسة... عصر البطالمة :
بقلم الأستاذة/ أريج أحمد عبدالمولى
منذ فجر التاريخ، كان لحماية مصر أهمية كبيرة لدى أهلها وحكامها. بل إن حمايتها اكتسبت أهمية بالغة أيضاً لدى حكامها غير المصريين، لما تتمتع به من موقع متميز، ومكانةٍ رفيعة، وحضارة عريقة؛ وتجلى ذلك واضحاً من خلال مدينة الإسكندرية عندما أصبحت عاصمة البلاد في عهد البطالمة
حماية الاسكندرية : هناك العديد من المدن التي تحمل اسمها في كل أنحاء العالم، لكن لم يدخل أي منها التاريخ دخولاً عظيماً سوى إسكندرية مصر لاهميتها العظيمة
وعلى الرغم من أن الإسكندر هو مؤسس مدينة الإسكندرية، إلا أن القدر شاء أن يموت قبل أن يرى عظمتها، وكيف خُلد اسمه وتخطيطه.
عهد البطالمة :
بطليموس الاول : أقام بطليموس الاول سورآ حصينآ حول المدينة و كان يتخلل هذه الأسوار ابراج حصينة علي مسافات متقاربة و أجريت اعمال ترميم له خلال العصر العربي و في عهد محمد علي
و لكن الأجزاء الباقية لاسوار اسكندرية حاليآ توجد علي شكل ابراج و تمتد في شبه قوس يمتد من الطرف الجنوبي الشرقي لأستاد الإسكندرية ثم يتخللها حدائق الشلالات و حتي الأثر المسمي بطابية النحاسين
وبفضل اهتمام بطليموس الأول بحماية العاصمة الإسكندرية عبر بناء الأسوار وتأسيس أسطول بحري قوي، أصبحت الدولة اقوي دول العالم الهلنستي عندما اعتلى بطليموس الثاني عرش مصر، وفي عهدي بطليموس الثاني وبطليموس الثالث، شهد الأسطول البطلمي توسعاً سريعاً وسُلح بسفن حربية جديدة وأكثر تطوراً، ليصبح القوة البحرية المهيمنة في البحر الأبيض المتوسط. وقد مكن هذا الأسطول السلالة البطلمية من الاستيلاء على الجزر والمناطق الساحلية الامتدادية من مصر إلى بحر إيجة والدفاع عنها، مما جعل المملكة البطلمية دولة بحرية عظمى كفيلة بحماية الإسكندرية ومصر العريقة.
وهو ما يُطلق عليه مصطلح “الآثار البحرية” ، أي السفن والمراكب التي تُصنف كآثار فوق الماء، تمييزاً لها عن “الآثار الغارقة” المتواجدة أسفل المياه.
و استخدم أيضا الأسطول البطلمي في دوريات الشرطة البحرية للحماية الداخلية ، حيث كانت الشرطة البطلمية أو phylakitai مسؤولة عن إنفاذ القانون في جميع أنحاء مصر البطلمية. إن وجود قوة شرطة محترفة جعل مصر مختلفة عن المجتمعات القديمة مثل الإمبراطورية الرومانية، التي لم يكن لديها شرطة. بالإضافة إلى منع الجرائم وحلها والمعاقبة عليها، قامت الشرطة البطلمية بحراسة ممتلكات الدولة وساعدت في نقل البضائع الثمينة مثل الحبوب.
