ضربة حظ

WhatsApp Image 2026 04 16 at 8.00.07 PM

الكاتبة فاطمة الزهراء بناني

WhatsApp Image 2026 04 02 at 9.53.00 PM

طرق باب الفيلا طرقات متتالية سمع وقعها البواب ،فجرى يستطلع الأمر.
فتح الباب ،فإذا بعون التنظيف الذي يرفع القمامة كل يوم من الحديقة ،يدخل دون استئذان،ويطلب من البواب أن ينادي صاحبة الفيلا “السيدة نسرين”.
فيجيبه البواب بكل سخرية:”
وما حاجتك عند السيدة نسرين؟..دورك رفع القمامة وقد فعلت.”
رد وهو يتقدم والبواب يجذبه من ثوبه لمنعه من ولوج الفيلا بكل ما أوتي من قوة.
سمعت صاحبة المنزل الصراخ فأطلت من الشرفة،وهي تتوعد البواب لأنه أدخل هذا الرجل المستفز الذي تحمل له كره العمى في داخلها.
لكن عون النظافة خاطبها بصوت حازم:”انزلي سيدة نسرين أن الأمر يستحق ذلك.هيا أرجوك بسرعة.
ضحكت منه وقالت :”اذهب إلى عربتك إنها عرضة للسرقة أتركتها في الشارع؟”رد بضحكة عالية :”لا حاجة لي بها بعد اليوم.”
حينها طافت بذهنها أفكار كثيرة وتعجبت من ثقته في نفسه وجديته في طلب حضورها.فقالت:”حسنا سأنزل،ولو وجدت أن ألامر لا يستحق ذلك فسأطردك من العمل طردا لا رجعة فيه.”
رد: « لا اطمئني!اطمئني سوف ترين وجهي كل يوم من هنا فصاعدا “. حينها،هاجمتها موجة من الشك في أن أحدا أعلمه بأمر ما،فوقفت أمامه، تحاول أن تتماسك، والغيض ي
كاد يفجر غضبها.
تراجع البواب والبستاني ،إلى الوراء وانصرفا لعملهما بأمر من السيدة.
وقبل أن تستفسر عن سبب وقاحته،أخرج من جيبه ورقة ،وقرأ الكلمات الأولى.فارتعش جسمها و قاطعته قائلة :”من اين اتيت بهذه الورقة المزيفة.وارتمت عليها بكل ما أوتيت من جهد، تحاول تمزيقها،مدها لها وقال :”خذيها فالنسخة الاصلية في مكان آمن .وهذه مجرد صورة لها…ولدي منها الكثير.
التفتت السيدة حولها لعل أحدا من العمال يستمع إلى الحوار بينها وبين هذا الزبال الحقير كما كانت دوما تلقبه. وقالت:” إذا لم تمكني من الورقة ،سارفع أمرك إلى السلطات وأقاضيك…”ضحك الشاب ضحكات مرتفعة حتى كاد يسقط أرضا وقال :”حسنا تفعلين، ستختصرين الطريق وتسهلين علي الامر هيا..”
بقي العمال مشدوهين من تساهل السيدة معه وعدم طرده ،ولولا خوفهم من بطشها لتظاهروا بالتدخل لسماع الحقيقة ..خاصة أن فخري،تركها تتوعد وتهدد،ودخل الفيلا بكل جرأة.ونسرين تقف حائرة. وسريعا ما لحقت به.
لم يعرها أي اهتمام ودخل الحمام ،فاستحم،ثم ولج غرفة أبيه ،فاختار طاقما أنيقا،وخرج يتباهى بين هلع سيدة الفيلا وبين دهشة العمال،الذين كثر همهم ولمزهم.
غاب يومين وعاد إلى المنزل الجديد..ودخله بكل حرية ودون اعتراض من أحد..وبات يعطي الأوامر للعمال والطباخين..ويمازحهم..والسيدة مختفية في غرفتها تتابع الأحداث من بعيد وتلعن اليوم الذي ألقت فيه بتلك الورقة الملعونة في سلة المهملات…
وفي اليوم الرابع حل بالبيت وجه ألفه الجميع،..إنه الأستاذ حمدي ..محامي السيد عبد المقصود والد فخري ..وزوج السيدة نسرين..
نادى الأرملة نسرين، وجلسا يحلان الأشكال ومعهما فخري الذي كان مرفوع الهامة. لأنه يعلم أن الحديث كله في مصلحته.
تكلم المحامي بحزم قائلا:”عند موت السيد عبد المقصود،جلبت لك هذا الشاب وهو طفل وقرأت لك الوصية وأقرؤها ثانية أمامكما.
“بعد السلام .
أوصي بجلب ابني فخري من ملجإ الأيتام وتركه مع زوجتي نسرين التي وعدتني بمعاملته معاملة طيبة بعد وفاتي.وإعلامه بأنني والده،وتركت مع الوصية كل وثائق هويته لإطلاع المحامي عليها. وتركت نسخة عند زوجتي لتعلمه باصله وتدخله أحسن المدارس..وترعاه… والمحامي يعرف من أمه .ولقد كتبت كل ممتلكاتي له .على أن يترك نسرين تعيش معه.
عبد المقصود فخري
حينها أخرج الإبن شهادة الميلاد التي وجدها في القمامة وخطبها قائلا:”أن الظلم لا يسود دوما، مهما حاولت التخلص مني لمحو كل أثرلما اقترفته.”
أمضى الوريث على الوصية وكذلك فعلت نسرين على منابها.وغادر الفيلا مع المحامي متشوقا لرؤية أمه ومعرفة الحقيقة منها رغم أن المحامي قد روى له بعض تفاصيلها.
ولم ينتصف الليل إلا وعاد فخري ومعه سيدة هادئة وجميلة ..جهز لها غرفة فاخرة…واجتمع بالعمال واخبرهم أن هذه السيدة هي أمه وسيدة هذا البيت .وأن الأمر والنهي بيديها.
ابتسم كل العمال لما لمسوه من طيبة من خلال ترحيب السيدة ملاك بهم ..وكلماتها اللينة التي تدل على أصلها الطيب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *