قراءة للمجموعة القصصية “احكي يا شهرزاد” للكاتبة دُرية فرحات

WhatsApp Image 2026 10 22 at 11.54.23 PM

قراءة للمجموعة القصصية "احكي يا شهرزاد" للكاتبة دُرية فرحات

الكاتبة/ شروق مجدي

WhatsApp Image 2026 04 13 at 6.44.33 AM


إهداء إلى الجميلة، صاحبة القلب الطيب والحس المرهف، والقلم الرقيق والكلمات التي تشبه الندى،  ذات الأسلوب الراقي والمشاعر السامية، الكاتبة الدكتورة دُرية فرحات.

في المقدمة صرحت الكاتبة أنها لم تحكِ عن شهرزاد بطلة “ألف ليلة وليلة”، إنما تحكي عن شهرزاد بطلة عصر التطور والتكنولوجيا. لكني أرى في المجموعة القصصية “احكي يا شهرزاد” تكاملاً بين بطلة المجموعة القصصية “احكي يا شهرزاد” للكاتبة دُرية فرحات وشهرزاد بطلة “ألف ليلة وليلة”. شهرزاد بطلة “ألف ليلة وليلة” تميزت بالدهاء كي تنجو بحياتها، بينما شهرزاد صديقتنا وصديقة الدكتورة دُرية فرحات طموحة عنيدة رفضت الزواج من شهريار الذي أراد اختطافها وسرقة أحلامها. وكنت أفكر: لمَ لم تجسد الدكتورة دُرية شخصية شهرزاد تتلاعب ممثلة على شهريار الحب كي تحقق أهدافها وتنال ما تروم الوصول إليه؟ لكن ربما تعاطفت الدكتورة دُرية مع البطلة شيئاً ما، فلم ترغب في إرغامها على الزواج، وأرى أنها سلكت مسلكاً آخر وهو ارتداء البطلة ثوب النقاء والبراءة فتنجو بحياتها بصورة أخرى باحثة عن الشخص المناسب. تكامل واكتمال وتكافؤ بين شهريار الماضي بطل “ألف ليلة وليلة” وهذا الشهريار بطل “احكي يا شهرزاد” للكاتبة الدكتورة دُرية فرحات؛ فكلاهما جبار يقتل بطريقته. وهنا تشرح الدكتورة دُرية نظرية “الإنسان عايش لكنه لم يكن عايش”؛ فأن تلعب هذه الشهرزاد على شهريار فكأنما دفنت نفسها وهي لا تزال على قيد الحياة.

انتقلت الكاتبة من السارد المتكلم للسارد العليم، فلماذا والمجموعة القصصية تحمل عنوان “احكي يا شهرزاد”؟ فلا بد أن شهرزاد هي التي تقوم بدور الراوي. وفي نظري أن السرد في تلك المجموعة يكون بلسان الراوي المتكلم. إن كانت شهرزاد هذه تمثل لبنان فكأنها أشبه بالأم، وهنا تظهر قوة الشعور، أحساس بالوجع بالصرخة والصدمة، أم موجوعة على أبنائها.

في الأربعين، الحياة تبدأ بعد الأربعين وقيل بعد الستين، وسلطة العمر؛ العمر ليس له سلطة، والحياة تبدأ منذ بدايتك أنت لحظة المحاولة لتحقيق حلم أو إنجاز. افعل ما تحب في الوقت الذي تحبه حتى إن كان مع نفسك سرا. اخلق الفرصة والسعادة لذاتك. هنا تشير الكاتبة لفكرة قطار الزواج؛ الزواج ليس له قطار ولا يوجد لقب يعرف بالعانس.

في قصة “في الأربعين” شكلت الكاتبة صراعاً بين طبيعة الرجل وطبيعة المرأة. عثرت شهرزاد على الرجل المناسب، تبادلا الحب، تفاهما بالصمت، وما أروع التفاهم بالصمت! عبر لها عن حبه بالصمت، قرأته في عينه، وكانت تنتظره ينطقها، وهو الآخر كان ينتظرها تنطقها، فلم يجد جدوى، تزوج بأخرى وهي ظلت تعيش على ذكريات الماضي. لم تكُن الكاتبة تقصد الإشارة إلى أن المرأة أكثر وفاءً من الرجل فحسب، بل تشير إلى أن المرأة أكثر عاطفة من الرجل، تبكي، تذهب كي تعاتبه: لماذا كنت صامتاً طوال هذا الوقت؟ كنت انتظرك تقولها.

هنا نشير لضرورة الموازنة بين الصمت والكلام؛ فيستحضرني تشبيه حين تدور فكرة برأس الكاتب فيحضر أوراقه وقلمه، لكنه لم يكتب شيئاً، هو مدرك ما يكمن بداخله والمحيطين به يفهمونه، إنما يجد صعوبة في إخراج ما بداخله. لكن إلى متى ستظل الصفحات فارغة بيضاء؟ وما قيمتها إن لم يُكتب بها حرف ولا يوضع بها حبر قلم؟

شكلت الكاتبة صراعاً بين الصمت والضجيج؛ الصمت هنا رمز للاكتئاب والعزلة والتقوقع بعيداً عن أصوات الناس والكون. صورت الكاتبة مشاعر الحنين، إن لم يكن حنين فهو مجرد اعتياد وجوده. في حقيقة الأمر، صورت لنا الكاتبة كل مراحل الحب حتى في فترة الونس في قصة “عجوزين” كانا ينتظران ابنهما الغائب لم يرغبا في تحريك صورته، جاء شيء لم يدريا من أين حرك كل شيء من مكانه، دخلت الغرفة تجدها مليئة بالناس لم تدري ماذا حدث! مات ابنها وهنا كانت الصدمة والنقلة الدرامية.

الزراعة رمز للخصوبة والخير، العجوزان يمثلان التاريخ المتمسك ببلده وبلده تتمسك به فهذه هي الهوية.

تميزت الكاتبة بقوة التعبير وبراعة التصوير، تدفق المشاعر، بساطة اللغة، سلامة الأسلوب، تركت النهايات مفتوحة وهذا ذكاء. شهرزاد تميزت بقصر جمل الحوار وسرعة الإيقاع، إنما أرى أنها تحتاج إلى نفس درامي أطول وإيقاع أهدأ كي نشعر بقوة الألم والصدمة، تحتاج إلى شيء من الإسهاب -صحيح لا أنصح بالإسهاب- إنما أوقات يكون مطلوباً وهنا نحتاجه لنشعر بقوة السرد، فالمجموعة تحمل عنوان “احكي يا شهرزاد”. تأثرت الكاتبة بتاريخ لبنان بلدنا الحبيبة وما طرأ عليها من أحداث وفتن وثورات، لذا فقد شكلت صراعاً بين الماضي والحاضر فهي حالة ما بعد الصدمة على جمالها المفقود وضياع زهرة شبابها.

مقالات أخرى

رحلة معرفة وعلم وعمل

بقلم الأستاذة الدكتورة/ رضوى إبراهيم

تفاهاتي

بقلم الأديبة المصرية/ هناء سليمان

علاقة مميزة

بقلم الأديبة المصرية/ نهى عصام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *