IMG 20260703 WA0004

مبنى المطافئ بالإسكندرية

 

بقلم الأستاذة/ يسرية الغندور

IMG 20260619 WA0015

 

هذا المبنى يبرز بوضوح القيمة المعمارية الاستثنائية التي تتمتع بها مدينة الإسكندرية، ويسلط الضوء على مبنى يُعد بحق من أجمل المباني التاريخية للخدمات في مصر والذي انشأ عام 1898م في عهد الخديوى عباس حلمى الثانى.

​تكمن روعة مبنى مطافيء كوم الدكة في كونه نموذجًا مثاليًالما يُعرف بـ “إحياء العمارة الإسلامية” التي شاعت في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، حيث نجح المهندس الإيطالي *ألدو ماريللي* في دمج الوظيفة العملية للمبنى مع جماليات الفن الأندلسي والمملوكي

​ واختيار شركة ” جوزيبي جاروزو ” لم يكن محض صدفة، فهذه العائلة الإيطالية تركت بصمات لا تُمحى في تاريخ العمارة المصرية، وهي نفس الشركة التى صممت مبنى مطافئ العتبة بالقاهرة والذى انشأ عام 1901م

والمقارنة بين مبنى كوم الدكة ومبنى مطافئ العتبة تظهر وحدة “الهوية البصرية” لمرافق الإطفاء في تلك الحقبة، والتي كانت تجمع بين الهيبة والجمال.

و برج المطافئ في ذلك الوقت لم يكن للزينة فقط أو لحمل الساعة البريطانية العريقة، بل كان بمثابة “نقطة مراقبة” استراتيجية لكشف الحرائق في أحياء الإسكندرية المزدحمة، وهو ما يفسر موقعه المرتفع نسبياً في منطقة كوم الدكة.

​ ويقع المبنى في شارع سليمان يسري الأمر الذى يجعله يتوسط منطقة غنية بالتاريخ، حيث يقع بالقرب من المسرح الروماني واستاد الإسكندرية، مما يجعل المربع السكني بأكمله بمثابة متحف مفتوح.

​وتم تسجيله برقم (50) في قائمة التراث هو ضمانة هامة للحفاظ على هذا الطراز وذلك للحماية القانونية من الاندثار، لاسيما مع تفاصيله الدقيقة في الشرفات والعقود المحدبة التي تمنحه طابع القصور لا مجرد مبنى إداري​الأمر الذى يعكس وعيًا عميقًا بجماليات التخطيط العمراني السكندري وتاريخ “البلدية” التي كانت تدير المدينة برؤية عالمية في ذلك العصر متابعينى الأجلاء، أود أن أقول لكم أني كنت فى طريقي جهة منطقة الساعة، وفرحت جدًا لأنها كانت تدق فى الميعاد. إذا قمتم بزيارة الإسكندرية، فاضبطوا ساعتكم وأنتم فخورين بوجودكم فى الإسكندرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *