مرور عابر على روابي جراح قديمة، رواية للكاتبة إيمان عبدالواحد

WhatsApp Image 2026 06 04 at 7.42.44 PM

مرور عابر على روابي جراح قديمة، رواية للكاتبة إيمان عبدالواحد

 بقلم الكاتبة/ إيمان حجازي  

WhatsApp Image 2026 0604 at 7.42.44 PM

 


أولا: سوف نتخذ صورة الغلاف معبرا للدخول إلى هذه الرواية وقد حوت صورة الغلاف على قلوب جريحة تدمي ولا تفصح ونتساءل هل هذه الجراح قديمة أم حديثة وهل هي مؤقتة أم دائمة ومستمرة. نجد أن الصورة تنطق بلسان عنوان الرواية وتصدق عليه.


 هذه الرواية تقع في 112 صفحة 

و22 فصل بدون عناوين

 يتراوح الفصل ما بين خمس وست صفحات.


ثانيا: (وفي فعل لم نأتيه من قبل) سوف نقرأ الفصول ونستخرج من بعضها أهم الأفكار التي تحتويها:


الفصل الأول: يطل علينا منه شبح عقوق الأبناء من بين السطور وهو المعبر عنه

مقاطعة عمار والده لمده 17 عاما وأيضا سوف نعرف من هذا الفصل مرض الأب بالسرطان وهو في حالة متأخرة.


الفصل الثاني: نتعرف على كل من:

عمار عمره ٣٨ سنة

حسام 33 سنة

ساره 32 سنة

عمرو 12 سنة

وهم أبطال الأحداث.


يدور الفصل حول الميراث ما بين عمار وعمرو وحسام ولم تأت فكرة دخول سارة ضمن التركة.


الفصل الثالث: الجميع يصور عمار بأنه فاشل، عاق، قاسٍ قلبه. 


الفصل الرابع: يحضر عمار وتظهر الكراهية بشدة بين الجميع. 


الفصل السادس: الوصية وذكر نصيب سارة في الثلث كما أصبحت وصية على عمرو بالثلث أيضا وعليه فهي سوف تتصرف في ثلثين التركة.


الفصل السابع: عودة أم عمرو نجلاء وطلبها بالوصاية عليه. 


الفصل التاسع: اكتشاف أن عمرو ابن سارة وهذا يفجر مفاجأة وتساؤل، من الأب!؟ 


الفصل العاشر: الاعتراف التام من عمار بأنه اغتصب سارة حيث حملت منه في عمرو وأنه كان ينتقم من أحدهم في شخص سارة، ولم يذكر ممن كان ينتقم، غموض تام.


الفصل الحادي عشر: تم إلقاء القبض على سارة وحبسها أربعة أيام على ذمة التحقيق دون أن نعرف ماهية التهمة!


ثم بعد ذلك بسرد عرفنا أن تهمة سارة هي قتل بابا رياض وهو الإتهام الذي وجهته إليها نجلاء. 


الفصل الثاني عشر: المفاجأة هي الالتفاف في شخصية عمار 360

 درجة فقد وقف إلى جانب سارة وشهد في النيابة معها ضد نجلاء زوجة ابيه حيث برأها من قتل بابا رياض. 


الفصل الثالث عشر: مفاجأة عمار لسارة واعترافه بأن بابا رياض هو قاتل والدها. 


ثم ضرب عمرو لعمار بتمثال على رأسه ادخله في غيبوبة وكان نتيجتها أنه أوشك على الموت. 


الفصل الرابع عشر: سارة تتهم نفسها بالاعتداء على عمار كي تحمي عمرو.


وحسام يظهر أنه على علم بسر سارة وعمار. 


الفصل الخامس عشر: اختفاء عمرو والافراج عن سارة ويظل الافراج عن سارة مبتورا غير معروف سببه!؟

مع اختفاء عمرو ثم لماذا لم يفكر الجميع في نجلاء 

لماذا لم تنحُ الرواية إلى هذا الإتجاه لإضافة ثراء منطقي للأحداث!؟


وبعدين أين نجلاء كيف ظهرت هكذا واختفت هكذا!!!!!!؟ 


الفصل السادس عشر: انفجار الأسرار حكاية أبو عمار وأم سارة 

وحكاية أم عمار وأبو سارة 

وحكاية المحامي 

وكل هذه الأسماء التي ظهرت فجأة!!!!؟


الفصل السابع عشر: سرد حقيقة الحكايات من البداية وجدنا أن رياض ضبط زوجته والدة عمار في وضع زنا فقتلها وعشيقها والذي كان أبو سارة وأخذ حكم مع ايقاف التنفيذ. 

وأم سارة كانت محامية وهي التي ترافعت عنه حيث كانت ضمن فريق عمل مكتب المحامي. 


الفصل الثامن عشر: يخبرنا بأن عمار أصيب بالعمى إثر الضربة التي تلقاها من  عمرو.


(وأنا مش عارفة بصراحة إزاي يعني طفل صغير 

مش متوازن 

مش سوي

إزاي أولا يشيل تمثال تقيل!؟

وبعدين إزاي يسرع به!؟

وإزاي يضرب فيصيب يعني!!!!؟ بهذا الشكل).

 


الفصل التاسع عشر: أولا فرصة العمل التي جاءت لسارة في الإسكندرية جاءت بشكل مفاجئ بما لا يتناسب مع تقنية كتابة الرواية وتمهيد الأحداث.

ثانيا قبول سارة لفكرة بابا رياض التي ما زالت تنادي أو تطلقها على هذا الرجل غير مقبولة بالمرة، فهو المفترض الرجل الذي خان والدها مع والدتها، وهو الرجل الذي قتل والدها.

ثالثا فكرة الانتقال لفيلا رياض في الإسكندرية رغم كل ما حدث محير للعقل بصراحة وغير مساير لمنطق الأحداث.


إلا إذا كان كل هذا تمهيدا لعودة الحياة الطبيعية مع عمار وعمل عيلة صغيرة يعني الفكرة نفسها تختمر في دماغ سارة، أو دماغ الذات الكاتبة ونحاول أن نختصر الطريق للوصول إليها.


الفصل العشرون: بداية صداقة وأخوة بين حسام وعمار .


كما جاء في هذا الفصل أن سارة لم تنتظر حتى يتقدم لها عمار بالاعتذار بل سارعت وطلبت من عمرو أن يشكر بابا (بابا)!!!!


الفصل الحادي والعشرون: سارة تسارع إلى عمار وتذكره بأنها قضت في هذا المكان (وهو شاليه الإسكندرية) خمس شهور تعاني وجعها من الشاب الوحيد الذي احبته ألا وهو عمار طبعا. 

وبعدين تأتي لنا مفاجأة التحول من الراوي العليم سوف نذكره فيما بعد عندما نذكر الإعتراف الذي جاء على لسان أم سارة بالجريمة.


ثم نتحدث عن أناس وأسماء لم تأت الأحداث على ذكرهم من قبل على مدار واحد وعشرين فصل مثل أبو حسام وأمه وقتلهم على يد رياض 

وكذلك أبو سارة وقتله على يد رياض أيضا 

وأم عمار وقتلها على يد رياض. 


وهنا تنتقل الكاتبة إلى نسق كتابة الألغاز البوليسية التي لا تتفق مع طبيعة كتابة هذه الرواية الاجتماعية.


الفصل الثاني والعشرون: نهاية الرواية جاءت مقتضبة متسرعة وكأن الكاتبة أتعبتها الكتابة فقررت أن تجري وتدخل غرفة الحياة المنتظرة كما تتوقعها بسرعة جدا وتغلق الباب خلفها فتجتمع أو يجتمع شمل العيلة وتنتهي الأحداث وتتنفس الصعداء. 


طيب احنا بعد ما خلصنا وعملنا ال

 Over Look

 على الرواية خلينا بقى نتكلم في حاجات معينة كده تمس كتابة الرواية. 


أولا: كتابة الرواية كما نعلمها هي كتابة مستفيضة وتأتي على كل كبيرة وصغيرة من التفاصيل الخاصة بالرواية،  ونكون كأننا نضفر عناصر الرواية معا حتى نصل إلى الحبكة، ثم قد نضطر إلى تفكيك ما ضفرناه سابقا حتى نصل بالعمل والأحداث والدراما للحل.


وهذا الوصف الدقيق المكاني والزماني وما يضم وصف التكوين الجسمي هو ما خلت منه صفحات الرواية إلا في القليل الذي يخص عمار الرياضي التكوين.


 وكما قال يوما ما أحد الكتاب العظام قديما أنه إذا ذكر في أول سطور الرواية مسمارا خلف باب الحجرة فهذا يعني أنه سوف يستخدم (حتما) في أي وقت، فلا تأتي التفاصيل في الرواية اعتباطا ولا بشكل عشوائي اطلاقا. 


وبالنظر إلى أحداث هذه الرواية نجد أن هناك أشياء لم نكن نعلم عن وجودها وتفاجئنا بأنها قد تفجرت مرة واحدة دون سابق إنذار وهي مثل: 

العلاقة ما بين رياض وأم سارة 

وأبو سارة 

وعلاقه أم عمار بهم والمحامي. 


الموضوع اتفجر في قرب نهاية الرواية ولم يكن له منذ البداية أي وجود ولا ملمح يفرض وجوده على الأحداث، وهذا لا يتسق مع كتابة الرواية، إلا بعض الروايات البوليسية.


ثانيا: كما قال عمنا يحيى حقي أن كتابة الرواية كسرد تستلزم استخدام اللغة العربية الفصحى وهذا ما اتبعته الذات الكاتبة فيما يخص النصف الأول من العبارة، أما النصف الثاني وهو الخاص بالحوار الذي أكد الكاتب العظيم يحيى حقي على أن يكون باللهجة العامية، فلم تتبعه الذات الكاتبة حيث جاء الحوار فصيحا، غير أن، وللحق، لكون أبطال العمل على درجة واحدة من الثقافة التي هي ثقافة الكاتب فقد جاء الحوار قريبا من لغة الرواية ولم يتدن، ولم نحتجْ في وضع ما إلى اللجوء إلى المعجم أو الإعتراض على ظهور الكاتب بلسانه هو فوق ألسنة الأبطال مستخدما لغته التي قد تعلو عن مستوى لغة الرواية.


ثالثا: الذات الكاتبة في الأساس مولعة بالحكايات، أعتقد أو ربما يكون هذا استنتاج شخصي أن الكاتبة تجيد كتابة أو الحكي للأطفال (وتصحح لي لو شاءت)، وهذا لأن الأطفال تحب الأسئلة والتشويق في الحكاية وهذا ما يستجلب تفاعلهم معها، وهذا ما اتبعته الذات الكاتبة في كتابة الرواية بهذا النسق، حيث يتم السرد وقرب النهاية نفجر سؤالا ونتبعه بالإجابة عن السؤال حتى وإن كان السؤال والإجابة عنه ليسا في موضعهما.


رابعا: دائما نقول يكفي للمرء فخرا أن تعد مسالبه. 

وهنا سوف أقول أن هناك بعض الأشياء كانت لافتة للنظر في هذه الرواية هما

الأولى… إساءة استخدام قاعدة الجزم على كثرة استخدامها.

ونحن نعلم أن لمْ أداة جزم تدخل على الفعل المضارع صحيح الآخر فتُسْكِنُه، وإذا دخلت على الفعل المضارع المعتل سواء الوسط أو الآخر فتجزمه بحذف حرف العلة…. غير أن هذا لم يحدث في الكتابة.


الثانية … كثرة استخدام الفعل (هتف) في كافة المواضع

الخناق

العراك

الهمس

العتاب

وهكذا كل ما يستلزم فعل حواري ما بين الناس نسبقه بهتف 

يهتف.

مع أن لغتنا العربية مكتنزة جدا بما يحقق الدقة في الإستخدام وكذلك التنوع الإبداعي.

أحسست بزهق مميت وليس ملل فقط من استخدام هذا الفعل، وقد توقفت عن العد في صفحة ٢٦ عندما وجدت أن الذات الكاتبة استخدمت هذا الفعل أكثر من ٦٠ مرة وهي مستمرة في استخدامه .


الثالثة….وجود أخطاء مطبعية وهذا شئ يحدث ويرجعه البعض لدار النشر.


الرابعة…. استخدام كلمات تكاد تكون منعدمة الإستخدام أو أنها تحيلنا إلى عالم سابق، بعيدا مثل

كلمة (دزينة) وهي تعني دستة!!

فلماذا لا نقول دستة ببساطة هكذا، خاصة أنها قد كسرت سلاسة الحوار.


وأيضا كلمة (الهرطقة) وجاء الاحساس باللفظ ثقيلا في الحوار يعني!!!


خامسا: ظهور نجلاء فجأة ورفعها القضية ضد سارة ثم بعد ذلك اختفاءها تماما، هذه أشياء تترك علامات استفهام ترتبط بالسرد.


وحتى عندما تم هروب عمرو كانت الفكرة الخفية المرتبطة بالسرد توحي للقارئ بإمكانية أن تكون نجلاء هي من قامت بإختطافه ولكن السرد لم يحوي هذا. ولم يأت ذكرها فيما بعد!!!!


سادسا: فكرة أن سارة استلمت عرض عمل في الإسكندرية هذه الفكرة طرأت على الأحداث دون مقدمات واستجابت لها سارة

وجمعت حاجياتها وسافرت للعيش في الإسكندرية دون مقدمات أيضا!!!


سابعا: سارة كانت للتو تعرف تفاصيل العلاقة بين أمها ورياض باباها القانوني وباباها الحقيقي بصفة عامة

والعلاقة بين مامتها ورياض الماضية فكيف تقبل كل هذا وتذهب للعيش في الفيلا التي هي ملك لرياض، 

(بابا رياض)

وكيف بالأساس مازالت تطلق عليه بابا رياض رغم كل ما عرفته!؟


بمعني أن السياق الدرامي هنا به كسر ما في نسق السياق الطبيعي المنطقي للرواية.


ثامنا: سوف نجد في الفصل الحادي والعشرين مفاجأة تحول الراوي العليم حيث تكلم بصيغة الفاعل بينما كان قبل ذلك يتكلم بصيغة الغائب في صفحة 105 بداية من براجراف (استعاد عقله تلك الذكرى….) بمعني أننا غيرنا لسان المتحدث.


 بصراحة أنا في الفصل الحادي عشر والثاني عشر أحسست أن الكاتبة زهقت وضاقت بالكتابة كما قلت سابقا.


وهذا لأن سارة لم تصبر حتى يعتذر لها عمار أو يعاتبها أو يسترضيها، بل أسرعت كما قلنا وعرضت على عمرو أن يشكر باباه وهذا في معناه صلح دون سبب أو مقدمات. وهذا ما لم أقدر على فهمه ناهيك عن هضمه بالأساس.


وكما قلنا من قبل كيف للولد عمرو وهو بصحته تلك وكونه ليس سويا، كيف يقدر على حمل تمثال ثقيل، ويسرع به، ويلقيه  على دماغ يافع أو رجل كبير ويحدث فيه هذه العاهة.

كيف هذا وكلنا يعرف أن لكل فعل رد فعل مساوٍ في المقدار ومضاد في الاتجاه فكيف نقول أن الولد حمل التمثال ونقول أن التمثال ثقيل ولو أن هذا درب من الخيال ولكن خلينا مع بعض هيروح لحد عنده ويضربه، من أين تأتيه قوة الضربة التي تجعل التمثال يهبط على دماغ عمار فيصيبه بالنزيف الداخلي ليس فقط بل بالعمى، بصراحة أنا لم أستطع استيعاب هذا كله.

 ولكن نحن نمر من البداية بموضوعات تشبه المعجزات. 


نعم فيه معجزات فنحن نتكلم عن بابا رياض من كان ميؤوسا في حالته وإذا بسارة تجري له العملية فتنجح ولو أنه مات بعدها لكن العملية نجحت فهذه معجزة.

عمار أيضا، الولد الصغير (عمرو) وهو ليس سويا يضربه فيسبب له نزيف داخلي ويخلف عاهة مستديمة. ثم سارة في ايدها الشفا تجري له العملية فيخف ويرجع يشوف ثاني أليست كلها معجزات.


 بصراحة هي أشياء خارجة عن نطاق المنطق ولكن أستطيع القول أني استمتعت بقراءة هذا العمل وأشكر الكاتبة كما أتمنى لها مزيد من التوفيق ومزيد من النجاح ومزيد من الإبداع أيضا .

مقالات أخرى

رحلة معرفة وعلم وعمل

بقلم الأستاذة الدكتورة/ رضوى إبراهيم

تفاهاتي

بقلم الأديبة المصرية/ هناء سليمان

علاقة مميزة

بقلم الأديبة المصرية/ نهى عصام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *