حين تواسي الدراما واقعنا المؤلم

WhatsApp Image 2026 04 16 at 7.58.06 PM

بقلم الأديبة/هناء عبيد

WhatsApp Image 2026 04 02 at 9.28.18 PM

وجدتُ نفسي غريبةً على الدراما الحديثة، فقد هجرتها منذ أكثر من عشرين عامًا. عدتُ لا شوقًا أو محبةً، بل لأجد مساحةً من الفرح بعيدًا عن واقعنا المؤلم، ألتمس حياةً موازيةً فيها عناصر طبيعية تليق بمقام الإنسان؛ فرحٌ وسعادةٌ بعيدًا عن صخب أصوات البنادق والصواريخ، وأخبار الحروب التي تمتد بأيدٍ أخطبوطية لا تعرف الرحمة، فتحرق الزرع، وتقتل البشر، وتدمر العُمران. لكن، سحقًا للواقع، فقد جعل من الخيال مرآةً له، ينعكس منها جدائل مربوطة بشرائط من الألم والحزن، سكبت من عيوننا دمعاتٍ حارقةً لا تقل حرارةً عن دموعٍ ذرفناها من واقعنا المظلم.
لكن يبدو أن صُنّاع الدراما -وهم كما نحن بشر- أدركوا أننا بحاجةٍ إلى بصيص أمل وجرعة سلام، حتى ولو توفر ذلك من خلال نهاية مسلسل. يبدو أن إدراكهم بغصة الواقع أصابهم بمقتل، ليتداركوا الوجع في نهاية أعمالهم.
فقد انتهت عدة مسلسلات بزواج البطلة والبطل، ليشعلوا بذلك خيالنا بحياتهم السعيدة؛ حيث العيش (بتبات ونبات وإنجاب الصبيان والبنات).
لقد تحولت دموع آلامنا إلى دموع فرحٍ دافق، بعد أن نسينا طقوس مشاعر الفرح، فهل تسير نهايات الدراما نحو نفقٍ آخر لإشعال بصيص الأمل في أرواحنا المرهقة، وتخبرنا بأن الفرح قادم لا محالة، وأن هناك على الأرض ما يستحق الحياة؟! أم أنها رسالة لنا تقول: إن الفرح قد ولى زمنه، ولا مكان له إلا في عالم الخيال؟
لعلّ الله يُحدث أمرًا، ونعيش واقعنا بفرحٍ أزليٍّ دائم.
غدٌ أجمل بإذن الله .

فكرتين عن“حين تواسي الدراما واقعنا المؤلم”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *