الأحلام البيضاء
الأديبة/ نهلة السحلي
لا أعلم هل كانت أمي تشترى
الأحلام البيضاء أم تخبزها؟
كانت تصنع لقلبي وسائد من الصبر
ثم تخفيه للغد
الغد الذى كان سوف يأتي أبيض
يركب فرسه
ويفرش الطريق بالزهور
ويزرع النجوم بالأغاني..
زمن مدنس يا أمي أتى
وجه عبوس
لا يعترف إلا بالفأس
وكسر الأضلع والخبائث
والنفور..
وكانت الغربة يا أمي بلا أحلام
بلا كتف حنون
ولا وجه بشوش
كانت الرحى يا أمى بلا رحمة
بلا قلب
والأسود لا يمشي على الأرض هونًا
مختال فخور
يدهس الصبر بقدميه
ويصنع البخل قوالب للفطور..
يااااه يا أمي على تنهيدة الألم
ودوائر العتمة
وخرائط الجحود
وزوايا الاحتراق
وانكسار الصمود..
قواميس الشقاء
وعقاب الصمت
وألوان الأفول..
تعلمت يا أمي أن كل الأحلام سود
وكل العهود كذبات
وكل الأيام فتور ..
تعلمت أن الصبا أغلق بواباته
ولن يعود
وأن الجدران منافي
والشوارع كالصبا تموت..
تعلمت كيف يكون الأرق عشائي
وكيف يجالسني الحزن
حتى فى صمتي
وفى رفضي
وكيف تتراكم الخيبات
فى خزائني
وتصفعني
حتى أعلن تمردي وأثور
