فيلم رومانسي
بقلم الدكتورة/ مها حسن محمد
سأدعك تهرب كل يوم بشرط ألا تتأخر على العشاء.
كانت هذه هي الجملة الأخيرة من الفيلم المكسيكي الذي تشاهده، جربت هذا اليوم أن تشاهد فيلمًا ليس رومانسيًا بمقاييسها، فلا يوجد به أبطال وسيمون أقوياء بعضلات مفتولة تقع في غرامهن فتيات نحيفات ملونات بالأصباغ، يمتلكن شعرًا يغازل النسيم بثورته.
تصيبها هذه الأنواع من الأفلام بنوع من الحسرة واحتقار الذات، تشعر أمام الشاشة أنها ضئيلة قبيحة وغير مستحقة لكل تلك المشاعر المحبوكة والتي أجاد الممثلون تقمصها وارتداءها كثوب محكم، مشاعرها الفياضة منحتها إحساس بالتدلي، ترتديها كحلة مهلهلة تجرجرها كرداء ثقيل.
في أحد الأفلام الخيالية رأت حلًا لفيضان المشاعر المؤلم، دواء يُحقن في جسد المكلوم، يُمسي بعدها جامدًا مرتاحًا، يعمل بنشاط دون كلل، لا يُعيقه قلب أو إحساس.
أرادت ذلك الدواء بشدة وقررت بعدها تغيير نوع الأفلام التي تختارها.
أفلام (الأكشن) والحروب مملة ومؤلمة، والخيال العلمي يتحدى عقلها وتفكيرها بشكل لا ترقى إليه.
لفت نظرها مشهد ذلك الطفل الشريد السمين دائم الهروب من دور الرعاية الاجتماعية، طفل مشاكس لا يحبه أحد، حتى تبناه زوجان عجوزان، كان لهما سلوى بدون قيد، حتى ألفهما الولد عندما شعر بحريته معهما.
أرادت حرية مثل حريته، تنبع من داخلها ويشملها بها من حولها، عقدت العزم على اتخاذ بطلها الصغير أسوة، فأعدت حقيبتها ذات صباح معلنة اقتراب الرحيل واستقرار النية.
ظلت واقفة بجانب باب الخروج يتصارع الأمل والخذلان على بوابات عقلها، تنتظر من يثني عزمها ويستبقيها، وعندها لن تمانع، ربما تتصنع المقاومة والحزم في قرار المغادرة احترامًا للذات وحفظًا لماء الوجه. ستصعر خدها ويعلو أنفها في شموخ، ربما تهز رأسها أيضًا أو تقول بضع كلماتٍ لاذعة ولكن في النهاية ستلين وتهدأ، مدعية أنها المرة الأخيرة التي ستعدل فيها عن رأيها، ولولا الود ما دام الوصال.
طال انتظارها، حتى شعرت ببرودة القلب قبل الجسد. لملمت أغراضها وكرامتها، وتباطأت في إفراغ حقيبتها منصرفة لشئونها المعتادة وهي تفكر في محاولة الرحيل مرة أخرى كل يوم.
