نعم ولا

WhatsApp Image 2026 06 04 at 7.17.28 PM

نعم ولا

الكاتبة/ هناء عبيد 

WhatsApp Image 2026 06 04 at 7.20.19 PM


كلمة من حرفين هي كلمة من حرفين، سهلة في نطقها، ومع ذلك قد يستصعب البعض قولها، رغم حاجتهم الملحّة إليها: “لا”. كم من موقفٍ عجزنا فيه عن قولها، إمّا خجلًا، أو خوفًا على مشاعر الآخرين، أو خشية فقدانهم. وكم مرّة شعرنا بالندم بعد ذلك، حين أدركنا أنّنا لم نظلم إلّا أنفسنا، وأنّنا بتنازلٍ صغير فتحنا أبوابًا لمواقف مُرهِقة، ودوّاماتٍ لا تنتهي.

بحسب علم النفس، فإنّ الذين يعجزون عن قول “لا” في مواضعها، غالبًا ما تحكمهم مخاوف عميقة؛ كخشية الوحدة، أو التخلّي، أو فقدان القبول. فيسعون إلى إرضاء الآخرين، ولو كان الثمن التخلّي عن حقوقهم، أو تجاوز حدودهم الشخصية.

إن قول “لا” في مكانها المناسب لا يعني قسوةً، ولا إجحافًا، ولا كراهية، بل هو تعبير صادق عن رغبةٍ داخلية تحفظ توازن النفس وكرامتها. هي كلمة تُعيد ترتيب العلاقة بيننا وبين ذواتنا قبل أن تُنظّم علاقتنا بالآخرين. ولعلّها، في لحظاتٍ حاسمة، لا تحمي الأفراد فحسب، بل تمتدّ آثارها لتُلامس مجرى التاريخ.

وليس أدلّ على ذلك من تلك “اللا” الهادئة التي نطقتها Rosa Parks. ففي عام 1955، حين طُلب منها أن تتخلّى عن مقعدها في مقدّمة الحافلة لصالح رجلٍ أبيض، وأن تنتقل إلى الخلف كما كان مفروضًا آنذاك، رفضت بهدوء، وقالت: “لا”.
 كلفتها تلك الكلمة البسيطة دخول السجن، لكنها أطلقت في الوقت نفسه شرارة حركةٍ واسعة عُرفت بمقاطعة الحافلات، وأسهمت حينها في تغيير القوانين العنصرية في الولايات المتحدة.

إنّ التخلّي عن قول “لا” حين تستدعيها المواقف، قد يكون ظلمًا صامتًا نمارسه بحقّ أنفسنا. أمّا قولها، فلا يعني قسوةً ولا لؤمًا، بل هو حفظٌ لحقوقنا التي قد نهضمها، وإعادة ترتيب لذواتنا.

مقالات أخرى

رحلة معرفة وعلم وعمل

بقلم الأستاذة الدكتورة/ رضوى إبراهيم

تفاهاتي

بقلم الأديبة المصرية/ هناء سليمان

علاقة مميزة

بقلم الأديبة المصرية/ نهى عصام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *