الكاتبة/ يسرية الغندور
كلمة وفاء في رحيل الزميل الخلوق أحمد الديب
بقلوب يملؤها الحزن والأسى، ويملؤها في الوقت ذاته الرضا بقضاء الله وقدره، نودّع أخًا عزيزًا وزميلًا فاضلًا، الأثري الراحل أحمد الديب، مفتش الآثار الغارقة الذي وافته المنية وهو في ميدان الشرف والواجب، أثناء تأدية عمله بموقع آثار أبو قير.
رحل “أحمد” وهو يعانق التراث الذي أحبه، ويحرص على حماية تاريخ هذا الوطن حتى آخر لحظات حياته. لم يكن مجرد أثري يؤدي واجبه الوظيفي فحسب، بل كان نموذجًا للإخلاص والتفاني، يعمل بصمت الشغوف، وبهمة العارف بقيمة ما بين يديه من آثار وتاريخ.
خلقٌ كريم وأثرٌ لا يمحوه الغياب..إنّ أصعب ما في الفقد ليس فقط غياب أصحاب التخصص والخبرة، بل غياب تلك الأرواح النبيلة التي تترك أثرًا طيّبًا في كل مكان تحلّ فيه. لقد كان المغفور له -بإذن الله- دمث الخلق، كريم السجايا، هادئ الطباع، ينشر الودّ والاطمئنان بين زملائه، مبتسمًا في أصعب ظروف العمل وأشدّها قسوة. ما عرفنا عنه إلا صدق الكلمة، ونقاء السريرة، وحُسن المعاملة مع الجميع، الكبير قبل الصغير.
رحيلٌ في ميدان الواجب
إن عزاءنا الوحيد في هذا المصاب الجلل، أنه فارقنا وهو يؤدي رسالته النبيلة، في موقع صامت يشهد على تاريخ أمتنا، وليكون شاهده الأخير على أمانة رجلٍ أدى واجبه حتى أنفاسه الأخيرة. ستبقى ذكراه حية في قلوب كل من عملوا معه، وسيبقى اسمه محفورًا بحروف من نور في ذاكرة كل من ينتمي لميدان الآثار.
دعاء ورجاء
نسأل الله العلي القدير أن يتغمد فقيدنا بواسع رحمته، وأن يتقبله في الصالحين، وأن يجزيَه خير الجزاء عن كل جهد وقدمه لخدمة وطنه وتراثه. كما نسأله سبحانه أن يربط على قلوب أهله وذويه ومحبيه، وأن يرزقنا جميعاً الصبر والسلوان على هذا الفقد الأليم.
”إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجعون” وأرجوا منكم الدعاء له بعلو مراتب الجنة.


