جدتي
الأستاذة / نهى عاصم
منذ صغري
كنت أحب اللجوء
إلى حجر جدتي
ووضع رأسي عليه
فتربت على رأسي
بهدوء مداعبة شعري
فتكون لمستها سحرًا
خاص بها وحدها..
كم من مرات
لجأت إليها
حزينة أو غاضبة
ولكنها بدون حديث
أو كلمة كانت
تداوي مشاعري
وأحاسيسي فأستكين..
حتى عندما تزوجت
وصرت أم
كنت دومًا
أهرب إليها فتحيل
أحزاني إلى سلام..
كانت تعرف ما بي
وما يدور في
قلبي الصغير
ولكنها لم
تتحدث بكلمة..
وفي مرة حادثتني
وطلبت مني أن أذهب إليها
وذهبت وكانت مريضة للغاية
لا تستطيع الجلوس
كي أضع رأسي على
حجرها وارتاح..
فتمددت إلى جوارها
واحتضنتها وبدأت أنا
أربت على رأسها
كما تفعل هي
معي دومًا..
وإذا بها تقول لي:
صورتك وأنتِ
في مسجد أبي العباس
والتي ظلت لسنوات
وسنوات معلقة أمام سريري
هي هدية مني لك..
حينها علمت علم يقين
أنها ستفارقنا
و ظللت أتحدث إليها
أحاول أن أبثها شيئًا
من روحي وعمري
لكي تبقى..
ونزلت إلى بيت خالتي
ارتميت في حضنها
وقلت لها:
“جدتي كانت تودعني”..
كم أحن إلى
حجرك يا جدتي
و إلى أناملك الساحرة
رحمك الله تعالى
أنتِ وجدي
وكل موتى المسلمين
وجعل قبوركم
روضة من
رياض الجنة..
