لماذا التواصل الجيد بالآخرين “مهم”؟

WhatsApp Image 2026 10 22 at 11.48.42 PM

لماذا التواصل الجيد بالآخرين "مهم"؟

الدكتورة / رضوى إبراهيم 

WhatsApp Image 2026 10 22 at 11.48.42 PM


عندما أطلق الفيلسوف الفرنسي “جان بول سارتر” مقولته الشهيرة “الجحيم هو الآخرون”، لم يقل من وجهة نظري إلا نصف الحقيقة، أما النصف الآخر من الحقيقة الذي غاب فيما يبدو عن ذهن الفيلسوف الكبير فهو أيضاً أن “النعيم هو الآخرون”. نعم إن الآخرين هم النعيم والجحيم معاُ. حقيقة تتأكد يومياً لكل من مارس أو يمارس العلاج النفسي بين مختلف أنواع المرضى والمترددين على العيادات النفسية.

فعلى مدى ما يقرب من عشرين عاماً من العمل مع الكثيرين من الحالات النفسية والعقلية، تكشّف لي شخصياً أن الضغوط الاجتماعية وصعوبات التعامل مع الناس تكاد تكون عنصراً مشتركاً في كل الحالات التي تزور العيادات النفسية. وتبين لي أيضاً أن حياة نسبة كبيرة من الباحثين عن العلاج النفسي تتطور وتتحسن تماماً عندما يتعلمون بعض القواعد في كسب الآخرين ومعايشتهم بدون تهديد، وكل ذلك لا يتم إلا باكتساب المزيد من المهارات التفاعلية الجيدة.

أي أن الأمر ببساطة يتوقف على حسن التواصل مع الآخرين، فكلما حسن تواصلك مع الآخرين كانت نوعية الحياة التي تحياها أقل إثارة للتوتر والاضطراب، وأكثر قرباً للصحة النفسية والطمأنينة.

والتواصل بالآخرين يحمينا من الأمراض ويعجّل بشفائها، بل وربما يعمل على إطالة العمر. ففي دراسة أُجريت على 600 طبيب تبين أنهم يتفقون على أن المريض المحاط برعاية الأسرة والأصدقاء يتلقى رعاية أفضل من أولئك الذين يُتركون في عزلة ودون دعم اجتماعي.

وفي دراسة أخرى تبين أن “الكورتيزول” يزداد بشكل ملحوظ لدى المرضى المعزولين اجتماعياً بالمقارنة بالمرضى الذين يلقون التدعيم والرعاية الاجتماعية. و”الكورتيزول” لمن لا يعرف هو الهرمون المرتبط بزيادة الضغط والذي يؤدي إلى تراكم الشحوم في منطقة البطن التي تُعتبر بدورها من أحد عوامل الخطر في الإصابة بأمراض القلب.

والتواصل مع الآخرين من خلال وجود شبكة من العلاقات الاجتماعية يلعب دوراً حاسماً في الإقلال من نسبة الوفيات وإطالة العمر.

فمثلاً انخفضت نسبة الوفيات والإصابة بالأمراض عند المتزوجين ممن لهم شبكة من العلاقات الاجتماعية بالأقارب والأصدقاء -وذلك مقارنة بالأفراد المعزولين اجتماعياً- بنسبة 28% في دراسة ضخمة أُجريت في الولايات المتحدة على ما يقرب من سبعة آلاف شخص.

التواصل مع الناس -إذن- في صورته الإيجابية يعني وجود شبكة من العلاقات الاجتماعية الدافئة.

وهو بهذا المعنى يفتح آفاقاً من النمو لا حصر لها.. فإذا نظرت لحياتك الشخصية، ستجد أن كل ما حصلت عليه من مزايا في الحياة:

الصحة والتفاؤل والوظيفة التي تشغلها، والترقية التي كنت تصبو إليها، والنجاح الذي حققته أو ستحققه، والراحة التي تحصل عليها بعد عودتك للمنزل، وما تشعر به من رضا أو صحة نفسية أو عقلية، كل ذلك كان بسبب بضعة من الناس أحاطوك بالحب والرعاية والتقبل والتقدير.

مقالات أخرى

رحلة معرفة وعلم وعمل

بقلم الأستاذة الدكتورة/ رضوى إبراهيم

تفاهاتي

بقلم الأديبة المصرية/ هناء سليمان

علاقة مميزة

بقلم الأديبة المصرية/ نهى عصام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *