الفكاهة والضحك فى حياتنا

WhatsApp Image 2026 06 04 at 4.38.31 PM

الفكاهة والضحك فى حياتنا

بقلم دكتورة/ رضوى ابراهيم

WhatsApp Image 2026 02 13 at 10.58.48 AM


الفكاهة  Humor ، او التفكه ، من الجوانب المميزة للسلوك الأنساني . أما الضحك  Laughter  فهو التعبير الجسمي أو الفسيولوجي عن هذا الجانب . وقد قال الكاتب الفرنسي “رابليه” ، ذات مرة : ” إن الضحك هو الخاصية المميزة للإنسان ” . 


والفكاهة ” رسالةً اجتماعيّة مقصود منها إنتاج الضحك أو الابتسام ” . ومثلها مثل أى رسالة اجتماعية أخرى تحقّق الفكاهة بعض الأهداف أو الوظائف ، ويقول  بعض العلماء  ان الفكاهة خبرة داخليّة ، ويكون الضحك والابتسام محصلة لهما . والضحك عملية جسمية تتميز بسيطرة حركة إيقاعية عليها تعتمد اساساً على نوع حركات التنفس الموجهة إلى الخارج ، والتى تحدثها العضلات الصوتية، وتعتمد هذه العملية كذلك على أستثارة مصاحبة للجسم ككل ، وتظهر فى نوبات الضحك المفاجئة ، والتى تجعل المرء يبدو كما لو كان يتشنج بفعل الضحك . وتستخدم بعض الأساليب وتكون لها بنيتها الخاصة ، ومحتواها المميز لها ايضاً، كما أنها تستخدم فى مواقف معينة لها طبيعة خاصة .


وللفكاهة تاريخها الطويل فى الثقافة الإنسانية ، وقد اهتمّ بها فلاسفة بارزون أمثال : أفلاطون ،   فقد ذكر إفلاطون  إنّ الناس يضحكون من سوء حظ الاخرين ، وقال أرسطوا  إننا نجد المضحك فى النقائص غير المؤلمة لدى الاخرين ، وتحدث هوبز عن  ” البهجة المفاجئة المصحوبة بالفخر ” ، والتى تؤدى إلى الضحك ، وربط فولتير بين الضحك والاحتقار  ، وقال كانط ، آن الضحك محصلة لتحول التوقعات والتمنيات الكبيرة الى لا شيء ، فنحن نسعى إلى عظائم الأمور، ونلقى فقط بعض الفتات والصغائر، وقال ديكارت ان الضحك ينشأ عن اختلاط  الصدمة بالبهجة أو المرح المعتدل . 


واهتم بها أدباء معروفون أيضا أمثال : الجاحظ وبودلير وجورج إليوت . 

وحاول بعض علماء النفس ، من المشاهير وغير المشاهير ، إلقاء بعض الأضواء على الأبعاد السيكولوجية للفكاهة والضحك ايضا . وكذلك فعل بعض نقاد الأدب ، ومن بينهم ميخائيل باختين ، على سبيل المثال لا الحصر .


والفكاهة موجودة فى مظاهر حياتنا كافة ؛ لدى الأطفال ولدى الكبار، فى حالات الفرح والمرح  وفى حالات المشقة والأزمات النفسية . ويتمثل الرأي الغالب فى علم النفس الان فى النظر الى الفكاهة – ومن ثم الضحك – على إنها أحد أهم اسأليب المواجهة  Coping styles التى يستعين بها ألأنسان فى التغلب على بعض آلامه النفسية الخاصة ، كما آنها أحد الأساليب التى تستعين بها المجتمعات فى مواجهة بعض مشكلاتها السياسية والاقتصادية .


فى السنوات الأخيرة أسس العديد من ”   ” أندية الضحك ” فى أماكن عدة من العالم ، واصبحت بعض شركات الطيران تعين بعض المهرجين للترويج عن الركاب وإضحاكهم ومساعدتهم على التغلب على مخاوفهم فى إثناء رحلات الطيران الطويلة او القصيرة . كما ظهرت فى الآونة الأخيرة ظاهرة التسويق بالضحك ، وقامت مجموعة من المتخصصين في العلاج الجماعي للانهيار العصبي بتشكيل فرق للضحك هدفها مساعدة هؤلاء الأفراد على تجاوز آلامهم النفسية ، وقامت هذه الفرق بتسجيل إسطوانة مدمجة للضحك لأغراض العلاج النفسي ، وشهدت مدينة “بال” السويسرية فى عام ١٩٩٧ أول مؤتمر عالمى مخصص ” للفكاهة والعلاج النفسى ” ، وظهرت كتب عديدة في السنوات الأخيرة كانت عناوينها ” ” الضحك خير دواء ” ، و ” العلاج بالضحك ” ، و ” الفكاهة من أجل الشفاء ” ، وما شابه ذلك من العناوين . 


كمًا أنه أصبحت هناك كذلك بعض القنوات الفضائية المخصصة للفكاهة والضحك ، وظهرت مواقع عديدة ، عربية وعالمية ، على الإنترنت مخصصة للفكاهة والضحك، مثل نكتة اليوم ، نكتة الشهر ، نكتة العام …إلخ . كما توجد مواقع لرسامى الكاريكاتير، وممثلو الكوميديا وغيرهم على الإنترنت ايضا . 


ويقول أطباء عديدون : إن الضحك لا يفيد فى مواجهة الضغط النفسي فقط ، بل يعمل أيضاً على تنشيط الجهاز المناعي، والحد من أثار الشيخوخة، والتقليل من احتمالات الإصابة بالأزمات القلبية ، وتحسين الوضع النفسي والجسمي للإنسان بشكل عام؛ مما يجعله أكثر تفاؤلا، وأكثر إقبالا على العمل ، وعلى الحياة بشكل عام .

مقالات أخرى

رحلة معرفة وعلم وعمل

بقلم الأستاذة الدكتورة/ رضوى إبراهيم

تفاهاتي

بقلم الأديبة المصرية/ هناء سليمان

علاقة مميزة

بقلم الأديبة المصرية/ نهى عصام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *