حين تتحوّل الحكاية إلى تعلّم … تجربة تصنع الفرق : هبة عمران تعلم بأسلوب فريد

WhatsApp Image 2026 04 16 at 7.50.37 PM

بقلم الكاتبة/ فاطمة قوجة

WhatsApp Image 2026 04 16 at 10.11.58 PM

في زمن تتسارع فيه التغيّرات وتتبدّل فيه مفاهيم التعليم التقليدي، لم يعد التميّز خيارًا إضافيًا، بل ضرورة حتمية لخلق تجربة تعليمية حقيقية تُلامس عقل الطالب وروحه. فالتعليم اليوم لم يعد مجرد نقل للمعلومة، بل أصبح رحلة تفاعلية قائمة على الإلهام، والابتكار، وصناعة الأثر. ومن هنا، تبرز النماذج التربوية الملهمة التي تعيد تعريف دور المعلم، لا كناقل معرفة فحسب، بل كصانع تجربة وقائد تغيير.

بين ضجيج النسخ المتشابهة، يولد صوت المتميز هادئًا… لكنه لا يُنسى.

في وقتٍ لم يعد فيه التعليم التقليدي قادرًا على مواكبة تطلعات الجيل الجديد، تبرز الحاجة إلى أساليب مبتكرة تعيد للطالب شغفه بالتعلّم، وتمنحه دورًا فاعلًا في العملية التعليمية. فالتعليم اليوم لم يعد مجرد تلقين للمعلومات، بل أصبح تجربة متكاملة تُبنى على التفاعل والإلهام وصناعة الأثر. وفي هذا السياق، تظهر مبادرات تعليمية نوعية تُجسّد هذا التحول، وتؤكد أن الإبداع هو المفتاح الحقيقي لفهم أعمق وأكثر استدامة. ومن بين هذه التجارب الملهمة، تبرز مبادرة “شرارة التعلّم بالحكاية”، التي تقوم على فكرة تحويل الدرس إلى تجربة حيّة تُعاش، والمعلومة إلى قصة تُروى وتُشارك.

التعليم بروح الحكاية… كيف نصنع شغف التعلّم من جديد؟
وفي خضم هذا التحول النوعي، تظهر مبادرات تعليمية استثنائية تُجسّد هذا التوجه الحديث، وتُثبت أن الإبداع في التعليم قادر على كسر الجمود وإعادة إشعال شغف التعلّم لدى الطلبة. ومن بين هذه النماذج، تبرز تجربة مميزة تحمل في طياتها رؤية مختلفة، تقوم على تحويل الدرس إلى حكاية، والمعلومة إلى تجربة تُعاش بكل تفاصيله.
ففي تجربة تعليمية ملهمة واستثنائية، تقودها الأستاذة هبة عمران، معلمة اللغة الإنجليزية، تتجلى ملامح الإبداع الحقيقي في الميدان التربوي، حيث وُلدت مبادرة “شرارة التعلّم بالحكاية” من رؤية عميقة ووعي متقد باحتياجات الجيل الجديد. فقد أدركت الأستاذة هبة، بحسّها التربوي العالي، أن الطالب لم يعد يتفاعل مع الأساليب التقليدية كما في السابق، وأن العملية التعليمية لم تعد تحتمل الجمود، بل تتطلب روحًا تُحاكي الخيال وتلامس الشغف.
ومن هذه القناعة، انطلقت فكرتها الريادية، حين لاحظت أن الطالب يُنصت بشغف أكبر عندما تتحول المعلومة إلى حكاية نابضة بالحياة، وأن الخيال ليس مجرد أداة ترفيه، بل جسر عبور حقيقي نحو الفهم العميق. ولم تكن هذه المبادرة إلا امتدادًا لمسيرة مهنية حافلة بالتميّز، حيث سبق للأستاذة هبة أن خاضت تجربة نوعية في مجال التدريب والتعلم عن بُعد، تُوّجت بإنجاز عالمي مشرّف، بحصولها مع طلابها من أكاديمية الدراما على المركز الثاني عالميًا في “World Monologue Games”، في إنجاز يعكس كفاءتها العالية وقدرتها الاستثنائية على توظيف الأداء الإبداعي في خدمة اللغة.
وقد شكّلت هذه المحطة الفارقة نقطة تحول عززت رؤيتها بأن الدراما والحكاية ليستا مجرد أدوات تعليمية، بل منهج متكامل قادر على بناء شخصية الطالب، وصقل مهاراته اللغوية، وتعزيز ثقته بنفسه.
في مبادرتها الحالية، تُبدع الأستاذة هبة في تحويل الدرس إلى تجربة حية متكاملة، حيث تنسج من المحتوى قصة ثرية بالعناصر، ذات شخصيات وأحداث وسياق درامي مشوّق، ليصبح الطالب جزءًا أصيلًا منها، لا متلقيًا فحسب، بل صانعًا للأحداث ومشاركًا في تشكيل مسارها. وهنا يكمن سر التميّز؛ إذ يتحول الصف إلى مساحة تفاعلية نابضة، تتلاقى فيها المعرفة مع الإبداع.
وقد انعكس هذا النهج المتفرّد بشكل ملموس على مستوى الطلبة، حيث ارتفعت معدلات التفاعل، وترسّخت المفاهيم لديهم بعمق وسلاسة، نتيجة الدمج الذكي بين السرد والدراما. فالطالب في هذا النموذج لا يحفظ المعلومة فقط، بل يعيشها بكل تفاصيلها، وهو ما يمنح التعلم بعدًا إنسانيًا أعمق وأثرًا أكثر استدامة.
وتؤكد الأستاذة هبة، برؤية تربوية ناضجة، أن القصة تمثل أداة تعليمية متكاملة تخدم مهارات اللغة الأربع بتناغم فريد؛ إذ يستمع الطالب، ويتحدث، ويقرأ، ويكتب ضمن سياق واحد غني، مما يخلق بيئة تعليمية متوازنة ومحفّزة.
ورغم تحديات التعلم عن بُعد، التي شكّلت عائقًا أمام الكثير من التجارب التعليمية، استطاعت هذه المبادرة أن تفرض حضورها كحل مبتكر وفعّال، حيث نجحت في جذب انتباه الطلبة وتحفيزهم على التفاعل، حتى من خلف الشاشات، مستندة إلى خبرة الأستاذة هبة الواسعة في تدريب الأداء عبر المنصات الرقمية.
كما أولت الأستاذة هبة اهتمامًا خاصًا بتنمية الإبداع الفردي لدى الطلبة، من خلال إتاحة مساحة حرة لهم لإعادة تشكيل القصة، وإضافة شخصيات وأفكار جديدة، مما أسهم في تعزيز ثقتهم بأنفسهم وإطلاق طاقاتهم الكامنة. وقد لوحظت تحولات لافتة في شخصية الطلبة، لا سيما الأكثر خجلًا، الذين أصبحوا أكثر جرأة وتعبيرًا وانخراطًا في العملية التعليمية.
ولم تقتصر هذه المبادرة على فئة محددة، بل أثبتت فاعليتها مع مختلف المستويات، بما في ذلك ذوو الهمم، حيث وفّرت بيئة تعليمية مرنة، عادلة، وملهمة، تُراعي الفروق الفردية وتحتضن الجميع.
وتختتم الأستاذة هبة رؤيتها بإيمان راسخ بأن مستقبل التعليم يتجه نحو مزيد من الإنسانية والتفاعل، وأن التعلم بالحكاية ليس مجرد أسلوب عابر، بل توجّه مستقبلي واعد، يحمل في طياته قدرة حقيقية على بناء جيل واعٍ، مبدع، ومتمكن، أكاديميًا وإنسانيًا على حد سواء.

التميّز ليس أن تصل فقط، بل أن تترك أثرًا لا يُمحى بعد وصولك.

الخاتمة:
وفي النهاية، تؤكد مثل هذه المبادرات أن التعليم الحقيقي لا يُقاس بكمية المعلومات المقدّمة، بل بعمق الأثر الذي يتركه في نفوس الطلبة. فحين يمتزج الإبداع بالشغف، ويتحوّل التعلم إلى تجربة حيّة، يصبح بناء الإنسان هو الإنجاز الأسمى. إن ما نشهده اليوم من نماذج تعليمية ملهمة، ليس مجرد تطوير في الأساليب، بل هو إعادة صياغة لمستقبل التعليم، نحو بيئة أكثر إنسانية، تفاعلية، وإبداعًا، قادرة على صناعة جيل واعٍ ومتمكّن وقادر على إحداث الفرق.
تؤكد هذه التجارب أن مستقبل التعليم يتجه نحو مزيد من الإنسانية والتفاعل، حيث لا يكون الطالب متلقيًا فقط، بل شريكًا في صناعة المعرفة. فحين يمتزج الشغف بالإبداع، ويتحوّل الصف إلى مساحة نابضة بالحياة، يصبح التعلم تجربة لا تُنسى، ويغدو الأثر الذي يُزرع في الطالب هو الإنجاز الحقيقي الذي يدوم.
من الدرس إلى القصة: تجربة تعليمية تصنع الفرق
هذه هبة عمران أبدعت في كلماتها لتثبت أن ليس هناك حدود لتعليم.

1 فكرة عن “حين تتحوّل الحكاية إلى تعلّم … تجربة تصنع الفرق : هبة عمران تعلم بأسلوب فريد”

  1. حين تتعاون كاتبة بقلم مميز مع صاحبة الأفكار النيرة يطلع مقال اكثر من رائع ..عاوزين نشوف نماذج حلوة ومشرفة كدة كتير في ربوع وطننا العربي…
    تحياتي غادة جاد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *