تغطيةخاصة لموقع مبدعات عربيات
شاركت الكاتبة الصحفية، والتشكيلية السورية لبنى ياسين في المؤتمر الدولي الثالث ” النساء في الجريمة” Women in Crime III، الذي استضافته جامعة بادوفا الإيطالية، من خلال بحث تناول دور الإعلام في تشكيل السرديات المتعلقة بالنساء ضحايا جرائم الحرب، والعوامل التي أسهمت في تحول بعض قصصهن إلى رموز حاضرة في الذاكرة الجماعية.
وحمل البحث عنوان:
«من يروي قصص النساء في جرائم الحرب؟ قراءة صحفية في السرديات الإعلامية والذاكرة الجماعية».
وركزت ياسين في بحثها على مجموعة من الحالات النسائية التي تعرضت للقتل أو الاختفاء أو الانتهاكات في سياقات الحرب والعنف، من بينها رانيا العباسي، رزان زيتونة، آلاء النجار، هنادي النور داود، وقسمة علي عمر، إلى جانب حالات أخرى جرى استخدامها للمقارنة بين النساء اللواتي تحولت قصصهن إلى رموز إعلامية، وأخريات لم تحظ قصصهن بالانتشار نفسه.
وسعى البحث إلى الإجابة عن سؤال أساسي حول الأسباب التي تجعل قصة امرأة تحظى بحضور واسع في الإعلام والذاكرة الجماعية، بينما تتراجع قصص نساء أخريات عن المشهد، رغم خطورة الجرائم التي تعرضن لها.
وأظهرت المقارنة أن تحول المرأة إلى رمز إعلامي لم يكن مرتبطًا فقط بحجم الجريمة أو فداحتها، وإنما تداخلت فيه عوامل متعددة، من بينها طبيعة القصة، قوة اللحظة السردية، وجود التوثيق البصري، الحضور العام السابق للضحية، قدرة القصة على الوصول إلى وسائل الإعلام، واستمرار إعادة إنتاجها عبر الزمن.
وتناولت الدراسة كذلك مفهوم «التعاطف الانتقائي»، خصوصًا في قضايا العنف الجنسي، حيث يمكن للوصمة الاجتماعية والخوف من كشف الهوية أو الحديث عن التجربة أن تحد من ظهور بعض القصص وانتشارها، رغم خطورة الانتهاكات التي تعرضت لها النساء.
كما فرّقت ياسين بين الدور الذي تؤديه التغطية الإخبارية في منح القصة لحظة ظهور أولى، والدور الذي تؤديه الأفلام الوثائقية والأعمال الثقافية والفنية والكتب والدراسات والبودكاست في إعادة إنتاج القصة ومنحها قدرة أكبر على الاستمرار في الذاكرة والوصول إلى جماهير جديدة.
وفي هذا السياق، تناول البحث حالة السودانية قسمة علي عمر، التي لعب التوثيق البصري لتعرضها للتعذيب ووفاتها دورًا أساسيًا في انتشار قصتها، قبل أن تخضع المواد المصورة للتحقق الصحفي الرقمي، وتتوالى التغطيات الإعلامية والتطورات المرتبطة بالقضية.
وخلص البحث إلى أن صناعة الرمزية الإعلامية للنساء لم تتخذ مسارًا واحدًا، إذ اختلفت أسباب بروز كل حالة؛ ففي بعض الحالات ارتبط الأمر بالحضور العام السابق للمرأة، وفي حالات أخرى بقوة الحدث أو الصدمة الإنسانية التي اختزلت القصة بأكملها، بينما لعب التوثيق البصري وإعادة تداول المواد الإعلامية دورًا حاسمًا في حالات أخرى.
واتت مشاركة لبنى ياسين في المؤتمر امتدادًا لاهتمامها بقضايا الإنسان والمرأة وحقوق الإنسان.

