بقلم دكتورة/ رضوي ابراهيم
ما تركته السيرة الواقعية المؤلمة للعداءة الاولمبية الصومالية “ سامية يوسف عمر “ من خلال رواية “لا تقولي إنك خائفة” للكاتب الإيطالي (جوزبه كاتوتسيلا)، ترجمة (معاوية عبد المجيد) ، وما تحدثت عنه الكاتبة الفاضلة دكتورة علياء ابراهيم بلغتها الأدبية المرهفة في عرضها المقالي هذا من أصداء نفسية داخلية ، كانت بمثابة حراكا عنيفا لمجموعة من الانفعالات الإنسانية التي تعتبر بلغتنا النفسية جزءا رئيسيا من متطلبات الصحة والنضوج .
فنحن نفرح ونسعد عندما نتوقع تحقيق هدف أو رغبة ، ونخاف عندما نتعرض لخطر ما ، وندهش للأشياء الغريبة والمفاجئة ، ونحس بالندم للأخطاء التي كان بإمكاننا تصحيحها ، ونغضب عندما نجد اعتداء علي حقوقنا أو مكاسبنا ، ونحب البعض ، ونكره البعض الآخر . فهذه كلها انفعالات محمودة وسوية طالما أنها تحدث في وقتها الملائم وفي الظروف الملائمة .
و لعلي لا احتاج الي ان أعرف القاريء أو انفسنا بأهمية موضوع القلق ( الخوف ) . فخبرة كل واحد منا بهذا الخوف أكيدة .
وهاهنا نجدها واضحة وتؤكدها “ وصية “ هذا الأب الصومالي لأبنته “ فاطمة “ في هذه الرواية الرائعة “ لا تقولي إنك خائفة “ فهي توضح مدي الألم والتعاسة التي ترتبط بتلك اللحظات التي يتملكنا فيها القلق (أي الخوف ) .
وقد اكدتها كاتبة المقال بوصفها الدقيق عن هذا الانفعال الشديد الذي يسم حياتنا بالخوف والتوجس والقيود .
ولكننا نجد بعضا من الخطوط العريضة التي تساعد علي السيطرة عليه ومواجهة حدة هذه الانفعالات الشديدة ، وكيفية التخلص منها وبالتالي العلاج والتعافي من تأثيراتها الصادمة .
فجائت وصية قوية من الأب لأبنته ان تواجه الخوف بكل شجاعة، بقوله ( يجب الا تقولي إنك خائفة ابدا وإلا كبر الخوف حتي يلتهمك ) ..
فمواجهة الخوف تتطلب شجاعة وعندما تتحول مشاعرنا الي كلمات وحوارا داخليا في عقولنا فيكون هذا تمهيدا لرسم خطوط التخلص منه، وهي بهذا المعني بداية للعلاج النفسي في أحد اشكاله كمنهج سلوكي ، ونعتبره بمثابة الثورة المعاصرة في مناهج العلاج النفسي .
ثم جائت الكاتبة بكلمات مطمئنة ومتفائلة في نهاية المقال بقولها :
“ أغلقت الرواية ، ولم تتركني تفاصيلها أسيرة لسرداب فاطمة ، بل زادتني إصرارا علي المضي في الحياة بروح شفافة تتلمس النور ….. “ .
فثمة هنا نموذج طيب لمواجهة الانفعال الغير ملائم، الذي يعطل امكانيات الانسان علي التحرك السليم ، ويصيبه بالتوتر وعدم الاستقرار بشكل لا يترك له طاقة لمواجهة المواقف الصعبة أو التفكير في حلها بصورة ملائمة وناجحة .


